تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٩ - بصيرة
أولها: انه إذا أعيد السؤال بأنه ما السبب المرجّح في تخصيص اللطف منه تعالى للمؤمنين و المنع له عن المنافقين، مع أن اللطف واجب عليه تعالى على أصولهم بالنسبة إلى الجميع؟ فإن أجابوا عنه بأن سبق الكفر و الإصرار أوجب ذلك من اللّه عليهم، فلقائل أن يقول: ما الباعث لهؤلاء على الكفر و الإصرار دون المسلمين مع تساوى غرائزهم و فطرهم و تساوى نسبة اللطف و الإنذار و التخويف و الإرشاد و النصيحة و جميع ما هو من قبل اللّه و آياته و كتبه و رسله لهم و لغيرهم؟
فلم يبق لهم مهرب إلا الرجوع إلى الأمور الإلهية من اختلاف الغرائز بحسب الفطرة الاولى و أن الناس معادن كمعادن الذهب و الفضّة و أن الشقي منهم شقي في الأزل و السعيد منهم سعيد لم يزل كما قال تعالى فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ [١١/ ١٠٥- ١٠٦] الاية.
و عن ثانيها: ان تمكين الشيطان من إغوائهم و التخلية بينه و بينهم دون غيرهم مع أن الكل عباد اللّه محتاجون إلى رحمته في الدنيا و الآخرة، ينافي أصولهم كوجوب الألطاف و استحالة الترجيح من غير مرجّح، و فيه من النظر و الجواب ما مرّ.
و عن ثالثها: ان تفسير الإمداد في العمى و الطغيان بعدم القسر و الإلجاء على فعل الخير و الطاعة، في غاية البعد فلا يصار إليه من غير ضرورة و لا ضرورة هاهنا كما علمت.
و عن رابعها: انه بعيد من وجهين: الأول عدم مساعدة اللغة كما مر من أن تفسير يمدهم بالمد في العمر، خطأ.
و الثاني: انه على تقدير صحته من جهة اللغة يفيد انه تعالى يمد عمرهم لغرض أن يكونوا في طغيانهم يعمهون، فيعود الإشكال.
و أجاب بعضهم كالقاضي عن ذلك بأنه ليس المراد ذلك، بل المراد انه يبقيهم و يلطف لهم في الطاعة فيأبون إلا أن يعمهوا.
و قد علمت ان مثل هذا الكلام في اختلاف صنع اللّه مع عباده مع تساوى الكل