تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٨ - الأقوال في ماهية الايمان
الآخر فقد زعم إنّها غير داخلة في حدّ الايمان.
و حكى الكعبيّ عنه: إنّ الايمان معرفة اللّه مع معرفة كلّ ما علم بالضرورة إنّه من دين محمد صلّى اللّه عليه و آله.
و ثانيهما: إنّه مجرد التصديق بالقلب و هو قول الحسين بن الفضل البجلي [١].
و رابعها إنّه إقرار باللسان فقط، و أصحابه فريقان: الاولى قالوا: إن الإقرار باللسان هو الايمان فقط، لكن شرط كونه ايمانا حصول المعرفة، فالمعرفة شرط لكون الإقرار باللسان ايمانا لا انّها داخلة في مسمّى الايمان. و هو قول غيلان بن مسلم الدمشقي [٢] و الفضل الرقاشي، و إن كان الكعبيّ قد أنكر كونه قولا لغيلان.
الفرقة الثانية قالوا: إنّ الايمان مجرد الإقرار باللسان و هو قول الكرامية [٣] و زعموا إنّ المنافق مؤمن بالظاهر، كافر بالسريرة، فثبت له حكم المؤمنين في الدنيا و حكم الكافرين في الآخرة فهذا مجموع أقوال الناس في مسمّى الايمان في الشرع حسبما وجد في كتب الكلام و غيره [٤].
[١] حسين بن فضل بن عميد البجلي نزيل نيسابور توفى ٢٨٢ ه.
[٢] غيلان بن مسلم أبو مروان الدمشقي من المتكلمين، قال بالقدرية مع معبد الجهني.
صلب بأمر هشام بن عبد الملك حوالى ١٠٥ ه.
[٣] من الفرق المبتدعة القائلة بالتجسيم، تنسب الى محمد بن كرام، توفى ٨٩٦ ه.
[٤] عمدة ما نقله المصنف- ره- في تعديد الأقوال منقولة عن تفسير الفخر الرازي ١/ ٢٤٦.