تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٦ - الأقوال في ماهية الايمان
فالإخلال بشيء من هذه الأمور كفر.
و أمّا المعتزلة فقد اختلفوا فيه على وجوه:
أحدها: إنّ الايمان عبارة عن الإتيان بكلّ الطاعات سواء كانت من الأقوال أو الأفعال أو الإعتقادات، و سواء كانت واجبة أو مندوبة و هو قول واصل بن عطاء [١] و أبي هذيل [٢] و القاضي عبد الجبّار [٣].
و ثانيها: إنّه عبارة عن فعل الواجبات فقط دون النوافل و هو قول أبي هاشم [٤] و أبي علي [٥].
و ثالثها: إنّه عبارة عن اجتناب كلّ ما جاء به الوعيد.
و أما أهل الحديث، فذكروا وجهين:
الأول: إنّ المعرفة ايمان كامل و هو الأصل ثمّ بعد ذلك كل طاعة ايمان على حدة و هذه الطاعات لا يكون شيء منها ايمانا إلّا إذا كانت مرتّبة على الأصل الذي هو المعرفة، و كذا القياس في جانب مقابله: أعنى الكفر. و هو قول عبد اللّه بن سعيد الكلّاب [٦].
الثاني: زعموا إنّ الايمان اسم للطاعات كلّها و هو ايمان واحد، و جعلوا الفرائض و النوافل كلّها من جملة الايمان و منهم من قال: الايمان اسم للفرائض دون النوافل.
[١] واصل بن عطا الغزال من مؤسسى مذهب الاعتزال، و اليه تنسب الواصلية، توفى ١٣١ ه.
[٢] أبو الهذيل محمد العلاف، من كبار المعتزلة، توفى ٢٣٥ ه.
[٣] القاضي عبد الجبار كان شيخ المعتزلة في عصره، ولى قضاء الري توفى ٤١٥ ه.
[٤] عبد السلام بن محمد أبو هاشم الجبائي، من كبار المعتزلة توفى ٣٢١ ه.
[٥] محمد بن عبد الوهاب أبو على الجبائي، من رؤساء المعتزلة، توفى في البصرة ٣٠٣ ه.
[٦] عبد اللّه بن سعيد الكلاب- كرمان- من المتكلمين، و هو رأس الطائفة الكلابية من أهل السنة، وفاته بعد الأربعين و مأتين (تاج العروس- كلب).