تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٧ - تفريع
صلّى اللّه عليه و آله: لا إذن لك و لا كرامة و لا نعمة، كذبت يا عدوّ اللّه لقد رزقك اللّه طيّبا فاخترت ما حرّم اللّه عليك من رزقه مكان ما أحلّ اللّه لك من حلاله، أما إنّك لو قلت بعد هذه النوبة ضربتك ضربا وجيعا» [١].
و الجواب: أمّا عن الأول، فبأنّ المنع الشرعي للكل عن الحرام، لا يناقض السياق القدري لبعض الأشخاص إليه، و تحقيق هذا المقام يحتاج إلى مسلك آخر غير علم الكلام. ٢٦٧ و أما عن الثاني: فبأنّ إسناد الرزق إلى اللّه على سبيل التشريف و التحريض على الإنفاق و إن كان الحرام رزقا أيضا كما يقال: يا خالق العرش و الكرسي. [و لا يقال] يا خالق الكلاب و الخنازير، و كقوله يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ [٧٦/ ٦] فخصّ العباد بالمتّقين و إن الكفّار من العباد.
و أما عن الثالث: فبأنّ الذمّ للمشركين لأجل انّهم حرّموا ما أحلّ اللّه من الرزق.
و أما عن الرابع: فبأنّ الخبر حجّة عليكم لا لكم. لأنّ
قوله صلّى اللّه عليه و آله: «فاخترت ما حرّم اللّه عليك من رزقه» صريح في أنّ الرزق قد يكون حراما.
و استدلّ بعض [٢] الأشاعرة بأنّ الحرام لو لم يكن رزقا لم يكن المغتذي به طول عمره مرزوقا، و ليس كذلك لقوله تعالى: وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها.
و أقول: هذا الاستدلال ضعيف، لمنع تحقّق مادّة النقض، إذ ما من حيوان إلّا و له رزق من الحلال و لو في بعض الأوقات كما عند كونه في بطن امّه.
و الحقّ إنّ النزاع في هذه المسألة يرجع إلى محض اللغة و هو: إنّ الحرام هل يسمّى رزقا أم لا؟ و لا مجال للدليل العقلي في الألفاظ.
[١] اخرج ما يقرب منه ابن ماجة: كتاب الحدود، باب ما جاء في المخنثين:
٢/ ٨٧١.
[٢] الفخر الرازي. ١/ ٢٥٢.