تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٤ - تنبيه رد على القائلين بعدم إمكان فهم تفسير الحروف المقطعة
السور، و لا يقتضى ذلك أن لا يكون لها معنى في حيّزها و لم يستعمل للاختصار من كلمات معيّنة. أما الشعر فشاذّ. و أما قول ابن عباس فتنبيه على أنّ الحروف منبع الأسماء و مبادي الخطاب و تمثيل بأمثلة حسنة، ألا ترى إنّه عدّ كلّ حرف من كلمات متباينة لا تفسير و لا تخصيص بهذه المعاني دون غيرها إذ لا مخصّص لفظا و معنى، و لا بحساب الجمل فيلحق بالمعرّبات.
و الحديث الذي نقله أبو العالية لا دلالة فيه لجواز أنّ تبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تعجّبا من جهلهم.
و جعلها مقسما به، و إن كان غير ممتنع، لكنّه يحوج إلى إضمار أشياء لا دليل عليها.
و أمّا الحمل على شيء مما ذكره المفسّرون، فغير لازم لأنّهم ذكروا وجوها مختلفة و ليست دلالة هذه الألفاظ على بعض ما ذكروه أولى من دلالتها على غيره، فأمّا أن يحمل على الكلّ و هو متعذّر للإجماع المركب أو لا يحمل على شيء منها و هو الباقي.
و أمّا عن الثاني: فبأنّ التسمية بثلاثة أسماء إنّما يمتنع إذا ركّبت و جعلت اسما واحدا على طريق «بعلبك» فأما إذا نثرت نثر أسماء العدد، فذلك جايز، فإنّ سيبويه قد نصّ على جواز التسمية بالجملة، و البيت من الشعر، و طائفة من أسماء حروف المعجم.
و أمّا عن الثالث: فبأنّ الاسم لفظ دالّ على أمر مستقلّ بنفسه، غير مقترن الدلالة بهيئته على زمان، و لفظ الاسم- كلفظ زيد مثلا- كذلك، فيكون الاسم اسما لنفسه و إذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون جزء الشيء اسما له.
أقول: و هذا الجواب مما ذكره صاحب التفسير الكبير و هو كما ترى، فإنّ الكلام في الاسم الدالّ على معنى بالوضع، و دلالة الاسم على نفسه ليس بالوضع، و إن كان هو في نفسه موضوعا.
و قد يجاب كما ذكر البيضاوي بأنّ الجزء مقدم من حيث ذاته، و مؤخّر باعتبار ٢٣٧ كونه اسما فلا دور.