تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٩ - و أما الحركة الإرادية
و كذلك السعي و الجدّ و التدبير و الحذر مهيّئة لمطالبنا موصلة إيّانا إلى مقاصدنا مخرجة لكمالاتنا من القوّة إلى الفعل كما
قال صلّى اللّه عليه و آله [١] لمن سأله: هل يغنى الدواء و الرقية من قدر اللّه؟ فقال: «الدواء و الرقية أيضا من قدر اللّه».
و لمّا
قال صلّى اللّه عليه و آله [٢]: «جفّ القلم بما هو كائن». قيل: ففيم العمل؟ فقال:
«اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له».
و
لما سئل [٣]: أ نحن في أمر فرغ منه أو في أمر مستأنف؟ فقال: «في أمر مفروغ منه و في أمر مستأنف».
فإن قلت: لما ذا وقع هذا التفاضل و التخالف في أصل الفطر و الغرائز و لم يتساو في الشرف و الخسّة؟ فما بالنا كنّا مختلفين في الجواهر بحسب الصفاء و الكدورة و لم نتشاكل في السعادة و لا نتعادل فصار السعيد مبرورا و الشقيّ محروما؟ و ما سبب التفاوت في هذه القسمة من خزانة الغيب و الزيادة و النقصان في النصيب من الرحمة الإلهيّة؟
و ما هذا الحيف و الجور لنا، و أين عدل اللّه فينا و كلّنا عبيده و المحتاجون إلى قسمته و رزقه و قد قال اللّه: وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [٥٠/ ٢٩] فنجيبك: يا أخا الطريقة- بعد ما زالت عنك الدهشة و آب إليك القرار، و رجعت السكينة و الوقار فلست أول من زلّ في هذا المقام و استنفر من هذا الكلام ثمّ رجع و تاب و آمن و أناب- بمثل ما قال الشاعر:
هون على بصري ما شقّ منظره
فإنّما يقظات العين كالحلم