تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٧ - الأقوال في ماهية الايمان
و ثانيها [١]: إنّ الايمان بالقلب و اللسان معا وقد اختلف أهل هذا المذهب على أقوال:
الأول إنّه إقرار باللسان و معرفة بالقلب، و هو قول أبى حنيفة و عامّة الفقهاء. ثمّ هؤلاء اختلفوا في موضعين.
أحدهما: في حقيقة هذه المعرفة، فمنهم من فسّرها بالاعتقاد الجازم سواء كان اعتقادا تقليديا أو علما صادرا عن الدليل- و هم الأكثرون الذين يحكمون إنّ المقلّد مسلم، و منهم من فسّرها بالعلم الصادر عن الاستدلال.
و الثاني في متعلّق هذا العلم. فقال بعض المتكلمين: هو العلم باللّه و صفاته على سبيل الكمال و التمام.
ثمّ لما كثر الإختلاف بينهم في الصفات، و أقدم كلّ طائفة على تكفير من عداه، قال أهل الإنصاف: المعتبر هو العلم بكل ما علم بالضرورة من دين محمد صلّى اللّه عليه و آله.
القول الثاني: إنّه التصديق بالقلب و اللسان معا و هو قول أبي الحسن الأشعري [٢] و بشر بن غياث المريسي [٣]، و المراد بالتصديق بالقلب الكلام القائم بالنفس.
القول الثالث قول جماعة من الصوفية: إنّه إقرار باللسان و إخلاص بالقلب.
و ثالثها إنّه عبارة عن عمل القلب و أصحاب هذا المذهب اختلفوا على قولين:
أحدهما إنّه معرفة اللّه بالقلب حتّى انّ من عرف اللّه بقلبه ثمّ جحد بلسانه و مات قبل التوبة، فهو مؤمن كامل الايمان، و هو قول جهم بن صفوان [٤]. أما معرفة الكتاب و الرسل و اليوم
[١] اى الثاني من المذاهب الاربعة المشيرة اليهم في الصفحة السابقة.
[٢] ابو الحسن الأشعري مؤسس مذهب الاشاعرة، توفى ٣٦٤ ه.
[٣] بشر بن غياث المريسي، متكلم في عداد المعتزلة، اليه تنسب الطائفة المريسية، توفى ٢١٨ ه.
[٤] جهم بن صفوان، رأس الفرقة الجهمية القائلين بالجبر، توفى ١٢٨ ه.