تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٢ - قوله جل اسمه سورة الفاتحة(١) آية ٣
و نحن قد أثبتنا في العلوم البرهانيّة حدوث العالم بإقامة البراهين القطعيّة على أنّ جواهر هذا العالم و الصور الطبيعية للأجرام السماويّة و الأسطقسيّة كلها تدريجيّة الكون سيّالة الحصول غير قارّة الوجود كالحركة المتّصلة و مقدارها من الزمان و هذا التحقيق من المطالب الشريفة اختصّ بدركها القلوب المنوّرة بنور الايمان و التابعيّة ٥٦ دون النفوس المقتصرة على الأنظار الكلاميّة و الآراء الفلسفيّة، و به يظهر السرّو ينكشف الأمر في أن خلق السموات و الأرض و ما بينهما لما ذا كان في ستّة أيام كما سيجيء بيانه في موضعه.
قوله جل اسمه: [سورة الفاتحة (١): آية ٣]
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣)
آية قد مضى تفسيرها و إنّما وقع ذكرها ثانيا للمبالغة و التأكيد. أو لأنّ في الأول ذكر الإلهية فوصل بذكر النعم التي بها يستحق العبادة ٥٧ و هاهنا ذكر الحمد فوصله بذكر ما يستحقّ به الحمد و الشكر على النعم فليس فيه تكرار.