تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٠
بالمشيئة التي خلقت بنفسها. و هي الحقيقة المحمدية في وجه. و تقييدها بوجودية تفرقة بينها و بين الرحمة الرحيمية، المسماة بالرحمة المكتوبة على نفسه سبحانه، المسماة بامّ الكتاب و اللوح المحفوظ الذي كتب القلم الأعلى المحمدي فيه كلّ ما هو كائن إلى يوم القيامة. أو هي العلوية العلياء.
[٣٩] ص ٧١ س قوله: فبالرحمة- اعلم إن الرحمة الرحيمية التي هي مرتبة العلوية العلياء و امّ الكتاب، قد يعبر عنها [١] و تفسير الماهية العينية الكلية الإلهية التي تقابلها الماهية الجهليّة السبخيّة و منزلتها من الرحمة الرحمانية التي هي المحمديّة البيضاء- منزلة حوّا من آدم، و من هنا
قال صلى اللّه عليه و آله: «يا على أنا و أنت أبوا هذه الامة»
أي: الامّة المرحومة.
[٤١] ص ٧١ س ١٠ قوله: إن مآل الكل إلى الرحمة- إلى قوله:- انتهى كلامه- جملة ذلك كلها كأنها ناظرة إلى ما ابتدعه الشيخ مميت الدين- المعروف بمحيي الدين العربي في دين الإسلام، من قوله بانقطاع دار الألم و العذاب و العقاب (...) المسماة بدار جهنم شخصا- لا نوعا- و ابتداع ذلك القول منه و من أتباعه نشأ منهم اضطرارا من جهة شبهة أو ردوها طائفة من أصحاب البحث و النظر الجمهوري، على قاعدة كون الحسن و القبح في الأحكام عقليين ذاتيين. حيث الزموا و التزموا بموجب ما توهّموا من منافاة تلك القاعدة البرهانية وقوع العذاب الاخروي و العقاب العقبائي الموعود ظاهر المنافاة للحكمة البالغة الباعثة على الجود و الإحسان و الإفضال و الانعام.
كما قيل:
من نكردم خلق تا سودى كنم
بلكه تا بر بندگان جودي كنم