تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٢ - تبصرة الختم و قول الاشاعرة فيه
و الحقّ أنّ هذا الختم موجود لبعض الكفّار لا للجميع، و هو بمنزلة طبيعة جبليّة ٢٧٦ لذلك البعض مستحيل الانفكاك عنه، و تقريره: إنّ الذي يحصل منه الكفر، إمّا أن لا يكون قادرا على تركه، أم يكون. فعلى الأول كانت مبدأ الكفر صفة لازمة له من غير اختياره و على الثاني كانت نسبة قدرته إلى فعل الكفر و تركه على السواء، فإمّا أن يكون صيرورتها مصدرا لأحد الطرفين دون الآخر يتوقّف على انضمام مرجّح أولا، و على الثاني يلزم صدور الممكن من غير مرجّح، و تجويزه يؤدّى إلى القدح في الاستدلال بالممكن على المؤثّر و ينسدّ منه باب اثبات الصانع و ذلك باطل.
و على الأوّل إمّا أن يكون المرجّح من فعل اللّه أو من فعل العبد و على الثاني يلزم التسلسل في الأفعال الاختياريّة للعبد و هو محال، و على الأول و هو كون المرجّح و لنسمّه الختم، من فعل اللّه يلزم المطلوب.
فنقول: إذا انضمّ ذلك المرجّح إلى تلك القدرة، فإمّا أن يصير صدور الكفر واجبا أو جائزا أو ممتنعا. و الأخيران باطلان فتعيّن الأول. أما بطلان كونه جائزا فلأنّه لو كان جائزا لكان يصحّ صدوره في وقت و تركه في وقت آخر. فلنفرض وقوعه- إذ المفروض جوازه و الجائز ما لا يلزم من فرض وقوعه محال- فذلك المجموع تارة يترتّب عليه الأثر و اخرى لا يترتّب عليه، و اختصاص أحد الوقتين بترتّبه عليه، إمّا أن يتوقّف على انضمام قرينة إليه أو لا يتوقّف، فإن توقّف كان المرجّح هو ذلك المجموع مع هذه القرينة الزائدة لا ذلك المجموع، و المفروض خلافه- هذا خلف.
و ايضا فيعود التقسيم في هذا المجموع الثاني، فإن توقّف على قيد آخر لزم التسلسل و هو محال و إن لم يتوقّف حصل ذلك المجموع بحيث يكون مصدرا تارة للأثر و اخرى لا يكون كذلك مع انّه لم يتميّز أحد الوقتين بأمر لا يكون في الوقت الآخر عنه فيكون هذا قولا بترجّح الممكن لا عن مرجّح. و هو محال.
فثبت أنّ عند حصول ذلك المرجّح يستحيل أن يكون صدور ذلك الأثر جائزا