تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٠ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٧
قوله جل اسمه: [سورة البقرة (٢): آية ٧]
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٧)
لمّا وصف اللّه تعالى الكفار بأخصّ صفاتهم التي كانوا عليها و هو عدم تأثّرهم عن الانذار و النصيحة و التهذيب و التعليم للايمان، بيّن في هذه الآية السبب الذي لأجله لا ينجع فيهم الانذار و لا يؤثّر فيهم التعليم، و هو الختم على القلوب للقساوة و الفظاظة الأصليّة و الغشاوة على الأسماع و الأبصار للصمم و البكم الفطريّة. و أنت تعلم إنّ نظام الدنيا لا ينصلح إلّا بنفوس غليظة و قلوب قاسية و طبائع جاسية.
فلو كان الناس كلّهم سعداء بنفوس خائفة من عذاب اللّه و قلوب خاشعة خاضعة لآياته، و طبائع لطيفة منفعلة، لاختلّ النظام بعدم القائمين بعمارة هذه الدار من النفوس الغلاظ الشداد كالفراعنة و الدجاجلة و النفوس المكّارة كشياطين الانس و النفوس البهيمية كجهلة الكفّار.
و
في الحديث الربّاني: إنّي جعلت معصية آدم سببا لعمارة العالم،
و قال سبحانه:
وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ [٣٢/ ١٣].
فكون الناس على طبقة واحدة ينافي الحكمة و العناية و هو إهمال سائر الطبقات الممكنة الوجود في مكمن الإمكان من غير أن يخرج من القوّة إلى الفعل، و خلّو أكثر مراتب هذا العالم عن أربابها، فلا يتمشّى النظام، و لا ينصلح العمارة إلّا بوجود الأمور