تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣١ - قوله تعالى سورة البقرة(٢) آية ١٥
و الاستهزاء هو السخرية و الاستخفاف يقال: هزأت و استهزأت بمعنى واحد كاجبت و استجبت. و أصله الخفّة من الهزء. و هو القتل السريع يقال هزأ فلان إذا مات على مكانه و ناقته تهزأته أي تسرع و تخف.
قوله تعالى: [سورة البقرة (٢): آية ١٥]
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)
ذكروا في تأويل نسبة الاستهزاء إليه تعالى حيث لا ينفك معناه عن التلبيس- و هو على اللّه محال- و عن الجهل لقوله تعالى قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [٢/ ٦٧] و الجهل على اللّه محال، وجوها خمسة:
أحدها: إنّه من باب صنعة المشاكلة، فسمّي ما يفعله اللّه جزاء لاستهزائهم، استهزاء كما في قوله وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [٤٢/ ٤٠] و قوله: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [٢/ ١٩٤].
و في الحديث عنه عليه السلام إنه قال: تكلّفوا من الأعمال ما تطيقون فإن اللّه لا يملّ حتى تملّوا و إنه قال عليه السلام: ايضا اللهم إنّ فلانا هو يعلم أنّي لست بشاعر فاهجه اللهم و العنه عدد ما هجاني.
و ثانيها: إنّ ضرر استهزائهم راجع إليهم غير ضائر بالمؤمنين، فيصير كأن اللّه استهزء بهم.
و ثالثها: إن آثار الاستهزاء من الهوان و الحقارة لحقت بهم من اللّه، فذكر اللازم و أريد به الملزوم تجوّزا.
و رابعها: إن اللّه ينعّمهم في الدنيا بأنواع النعم، و يظهر عليهم منه تعالى خلاف