تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٤ - تنوير عقلى
ترتيبه، و تتصوّر العناية ٢٥٩ و كيفيتها و تتحقّق انّ الذات المفيدة للكلّ أيّ وجود يخصّها و أيّة وحدة تخصّها، و إنّها كيف تعرف حتى لا يلحقها تكثّر و تغيّر بوجه من الوجوه، و كيف تترتّب نسبة الموجودات إليها.
ثمّ كلما ازداد الناظر استبصارا، ازداد للسعادة استعدادا و كأنّه ليس يتبّرأ الإنسان عن هذا العالم و علائقه إلا أن يكون أكدّ العلاقة مع ذلك العالم، فصار له شوق إلى ما هناك و عشق لما هناك، فصدّه عن الالتفات إلى ما خلفه جملة، و نقول أيضا: إنّ هذه السعادة لا تتمّ إلّا بإصلاح الجزء العملي من النفس. انتهى كلامه.
و هذه التي ذكرها من المعارف التي لا بدّ للإنسان الكامل الايمان أن يعرفها هي بعينها من المقاصد التي يستفاد وجوب معرفتها عقلا من الآيات القرآنية و الأحاديث النبويّة، على تغاير في الاصطلاح، لا في اصول المقاصد.
و كذا قوله: إنّ هذه السعادة لا تتمّ إلا بإصلاح الجزء العملي ٢٦٠. يدلّ على أنّ الايمان لا يتمّ إلّا بأن يكون مشفوعا بالأعمال الصالحة، من الطاعات و العبادات. كالقيام و الإمساك عن الطعام و بذل المال للفقراء، و المجاهدة مع أعداء الدين، و زيارة بيت اللّه و حضور مناسك المسلمين، و غير ذلك ممّا ورد في الشريعة الحقّة. فإنّ إصلاح الجزء العملي ٢٦١ الذي غايتها قطع علائق الدنيا و الأغراض النفسانيّة لا يمكن إلّا بالعمل الصالح.
فالعمل الصالح و إن لم يكن داخلا في ما هو المقصود من الايمان كما توهّم، إلّا انّه لا بدّ منه في حصول حقيقة الايمان، أي النور القلبي الذي إذا حصل للإنسان يصير بصيرا بالأمور الغيبيّة و الحقائق الملكوتيّة الغائبة عن مشاهدة الحواسّ.