تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٨ - مكاشفة اخرى في لمية وجوب الصلوتين القلبية و القالبية
مكاشفة اخرى في لمّية وجوب الصلوتين القلبيّة و القالبيّة
إن اللّه قد بعث النبيّين معلمين بالكتاب و الحكمة، واضعين من قبل اللّه للشريعة و الملّة مقيمين للعدل و القسط لقوله: وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ فوضعوا للناس النواميس الإلهيّة ليخرجوهم عن حضيض البرزخ الظلماني ٢٦٤ و يبلّغوهم إلى أوج العالم النوراني لينخرطوا في سلك الملائكة المقرّبين، و ينغمسوا في جوار القدس مع الأنبياء و الصدّيقين رحمة من اللّه و فضلا و نعمة منه.
فشرع كلّ منهم بإذن اللّه لامّته حسب ما أعطته العناية الإلهيّة، و اقتضته الرحمة الأزليّة في ذلك الوقت و الزمان من الأعمال القلبيّة و البدنيّة، ما يكمل به قوّتاهم العلميّة و العمليّة بحسب طاقتهم.
و لمّا كانت الحكمة المحمديّة- على مقيمها و آله أفضل المحامد العليّة- حكمة فردة لأنه أكمل موجود في هذا النوع الإنساني بل هو أكمل الممكنات علويّها و سفليّها روحانيّها و جسمانيّها، و كان تأثير قوّة نبوّته في تكميل أرواح امّته أبلغ و أتمّ كمالا و أقوم و حكمته أحكم و كتابه و شريعته أبلغ و أعمّ، كانت امّته خير الأمم و أعدلها و أشرف الفرق و أكملها كما قال تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [٣/ ١١٠].
و إليه
أشار صلّى اللّه عليه و آله: بعثت لاتمّم مكارم الأخلاق. [١] و بقوله: علماء امّتي كأنبياء بني إسرائيل [٢].
[١] روى الحديث بألفاظ مختلفة، راجع المسند ٢/ ٣٨١. الموطأ: باب ما جاء في حسن الخلق: ٣/ ٩٧.
[٢] في جامع الاخبار (باب العلم): علماء أمتي كسائر الأنبياء قبلي.