تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٧ - فصل احتجاجات القائلين بالخلود في النار و النافين له
صلاح المكلّفين مع رحمته الشاملة لهم كوالد يهدّد ولده بالقتل و السلّ و القطع و الضرب، فإن قبل الولد أمره فقد انتفع، و إن لم يقبل، فما في قلب الوالد من الشفقة يرده عن قتله و عقوبته.
فإن قيل: فعلى جميع التقادير يكون ذلك كذبا، و الكذب قبيح. قلنا لا نسلّم أنّ كلّ كذب قبيح، بل القبيح هو الكذب الضارّ، أما الكذب النافع فلا، ثمّ إن سلّمنا- لكن لا نسلم انّه كذب.
أليس ان جميع عمومات القرآن مخصوصة و لا نسمّى ذلك كذبا؟ أليس انّ كل المتشابهات مصروفة عن ظواهرها و عند الأكثر لا يسمّى ذلك كذبا؟ فكذا هاهنا.
الثالث: أليس إن آيات الوعيد في حقّ الكفار مشروطة بعدم التوبة و إن لم يكن هذا الشرط مذكورا في صريح النصّ، فهي أيضا عندنا مشروطة بعدم العفو و إن لم يكن هذا الشرط مذكورا صريحا.
أو نقول: معناها أن العاصي يستحق هذه الأنواع من العقاب، فيحمل الإخبار عن الوقوع إلى الإخبار عن استحقاق الوقوع، فهذا جملة ما يقال في تقرير هذا المذهب.
و أما الذين أثبتوا وقوع العذاب، فقالوا: انّه نقل إلينا على سبيل التواتر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وقوع العقاب فإنكاره يكون تكذيبا للرسول صلوات اللّه عليه و آله و تفتيحا لأبواب القدح في نصوصيّة القرآن، فغير مسموع. و اللّه الهادي إلى سبيل الصواب و بيده مفاتيح الأبواب [١].
[١] الأقوال المذكورة في هذا الفصل منقولة عن تفسير الفخر الرازي: ١/ ٢٧٨.