تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٥ - و أما الحركة الإرادية
الصورة التي انتقل إليها و حشر فيها.
فإذا دخل سوق الجنة و رأى ما فيه من الصور فأيّة صورة رآها و استحسنها ١٣٨ حشر فيها فلا يزال في الجنّة دائما يحشر من صورة إلى صورة إلى ما لا نهاية له ليعلم بذلك الاتّساع الإلهي، فكما لا يتكرر عليه صورة التجلّي، كذلك يحتاج هذا المتجلّي له أن يقابل كلّ صورة ١٣٩ تتجلّى له بصورة اخرى ينظر إليه ١٤٠ في تجلّيه فلا يزال يحشر في الصور دائما يأخذها من سوق الجنّة، و لا يقبل من تلك الصور التي في السوق و لا يستحسن منها إلّا ما يناسب صورة التجلّي الذي يكون في المستقبل، لأنّ تلك الصورة هي كالاستعداد ١٤١ الخاصّ لذلك التجلّي- فاعلم هذا فإنّه من لباب المعرفة الإلهيّة.
و لو تفطّنت لعلمت إنّك الآن كذلك تحشر في كل نفس في صورة الحال ١٤٢ التي أنت عليها و لكن يحجبك عن ذلك رؤيتك المعهودة و إن كنت تحسّ بانتقالك في أحوالك التي عنها تتصرّف في ظاهرك و باطنك و لكن لا تعلم انّها صور لروحك تدخل فيها في كل آن و تحشر فيها و يبصرها العارفون صورا صحيحة [ثابتة] ظاهرة العين انتهى كلامه الشريف النوري، و فيه من الفوائد الكشفيّة مما لا يمكن وصفه فضلا و شرفا. إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين.
و أما الحركة الإرادية
للإنسان إلى اللّه فهي حركة في الكيف النفساني معدّة له في سرعة اللحوق ١٤٣ له إلى اللّه من جهة استكمال كلا جزئيه العلمي و العملي بواسطة الأفكار و الأذكار الملطفة له و الأعمال و الأفعال المقرّبة إيّاه إلى اللّه، و جنس هذه الحركة مما يتطرّق فيه الصواب و الخطاء و الاستقامة على الصراط و الضلال بخلاف الحركة الاولى لكونها جوهريّة ذاتيّة متوجّهة شطر كعبة الحقّ لا يتصور فيها الخطاء و الانحراف و الانتكاس و لا يكون إلّا على وجه الصواب و الاستقامة كما في قوله وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ