تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٥ - قوله جل اسمه سورة الفاتحة(١) آية ٧
و قيل: المراد بالمنعم عليهم هم الأنبياء و قيل: النبي صلّى اللّه عليه و آله و أهل بيته عليهم السلام. و عن ابن عباس: هم أصحاب موسى عليه السلام. و قيل: أصحاب موسى و عيسى عليهما السلام قبل التحريف و النسخ.
و قرء ابن مسعود: صراط من أنعمت عليهم.
و أصل النعمة هي الحالة التي يستلذّها الإنسان فأطلقت لما يستلذّه من النعمة و هي اللين.
و في مجمع البيان [١]: أصلها المبالغة و الزيادة يقال دقّقت الدواء فأنعمت دقّه.
و أما ما يراد في العرف من النعمة و يسمى به فكلّ خير و لذّة و سعادة بل كلّ مطلوب و مؤثر يسمّى نعمة عند الناس و هذه تختلف بالإضافة فربّ نعيم لأحد يكون أليما لآخر.
و أما النعمة الحقيقية فهي السعادة الاخرويّة و أصلها المعرفة باللّه و ملكوته ١٥٥ و لها صورة و روح و سرّ، فصورتها الإسلام و الإذعان، و روحها الايمان و الإحسان ١٥٦، و سرّها التوحيد و الإيقان.
فحكم الإسلام متعلّق بظاهر الدنيا، و الايمان بباطنها و باطن النشاة الظاهرة و الإحسان للحكم البرزخي و نشأته و إليه الاشارة
بقوله صلّى اللّه عليه و آله [٢]: الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه.
هذا هو المشهود في الاستحضار البرزخي و سرّ التوحيد و عين اليقين مختصّ بالاخرة فافهم ما أدرجت لك من أسرار الشريعة في طيّ هذه الكلمات الوجيزة تعلم إنّ كلّ شيء فيه كلّ شيء و اللّه المرشد.
و قد يكون اسم النعمة لغيرها صدقا و لكن من حيث يفضي إلى النعمة الحقيقيّة من الأسباب المعينة و اللذات المسماة نعمة مما نوضحها و نشرحها بهذه التقاسيم.
[١] مجمع البيان: في تفسير الاية: ١/ ٣٠.
[٢] البخاري: كتاب التفسير، سورة لقمان: ٦/ ١٤٤.