تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٥ - فصل فيما يرد على المعتزلة القائلين باستقلال العبد في أفعاله و حركاته
في التورية فلا جرم كان حجّة آدم قويّة، و صار موسى في ذلك كالمغلوب.
و اعلم إنّ الكلام يؤدّى إلى التطويل، و إلّا لأجبت عن تلك الوجوه الخمسة متفصّيا و لنا قضت لهذه الوجوه الثلاثة مفصحا عن فسادها، مفضحا لقصور قائلها، كاشفا عن اختلال أحواله و بطلان مقاله و اعوجاج سبيله و انبتات سلوكه لفقدان دليله، حيث لا حجّة و لا برهان و لا حديث و لا قرآن و لا عقل و لا ايمان.
قال بعض أكابر الحكماء [١] في وصفهم عند ما نقل بعض من الآراء السخيفة عنهم في إثبات شيئيّة المعدوم و ثبوت الأحوال: «و هؤلاء قوم نبغوا في ملّة الإسلام و ما كانت لهم أفكار سليمة و لا حصل لهم ما حصل للصوفيّة من الأمور الذوقيّة، و وقع بأيديهم ممّا نقل جماعة في عهد بني اميّة من كتب قوم كانت أساميهم تشبه أسامي الفلاسفة، فظنّ القوم إنّ كلّ اسم يوناني [هو] اسم فيلسوف، فوجدوا فيها كلمات استحسنوها و ذهبوا عليها و فرّعوها رغبة في الفلسفة، و انتشرت في الأرض و هم فرحون بها، و تبعهم جماعة من المتأخّرين و خالفوهم في بعض منها، إلّا انّ كلّهم إنّما غلطوا بسبب ما سمعوا أسامي يونانيّة لجماعة صنّفوا كتبا يتوهم انّ فيها فلسفة- و ما كان فيها شيء منها- فقبلها متقدّموهم و تبعهم فيها المتأخّرون و ما خرجت الحكمة [٢] عن يونان إلّا بعد انتشار أقاويل عامّة يونان و خطبائهم و قبول الناس لها.
و لنرجع إلى طريق العقل في هدم قاعدة الاعتزال بعد أن ذكرنا من طريق السمع ما يليق بذلك من الأقوال.
[١] هو الشيخ الاشراقى: المطارحات، المشرع الاول من العلم الثالث: ٢٠٥.
[٢] المصدر: و ما خرجت الفلسفة الا بعد انتشار ...