تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٨ - قوله جل اسمه سورة الفاتحة(١) آية ٦
قوله جل اسمه: [سورة الفاتحة [١]: آية ٦]
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [٦]
الهداية لغة الإرشاد بلطف و لهذا يستعمل في الخير لا في الشر و قوله تعالى:
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ [٣٧/ ٢٣] يحتمل أن يكون على سبيل التحكّم ٨٩ ٩٠ و منه الهديّة و هوادي الوحش ٩١ لمقدّماتها و الفعل منه هدى.
و قيل: معناه الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب و نقض بقوله إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [٢٨/ ٥٦] و قيل: بل الدلالة الموصلة إلى المطلوب و هو أيضا منقوض بقوله وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى [٤١/ ١٧] و الحمل على المجاز في كل منهما و الحقيقة في الاخرى متصوّر.
و قيل: إنّه تارة يتعدّى بنفسها و تارة باللام أو بإلى كما في قوله تعالى: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [١٧/ ٩] و قوله: وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [٤٢/ ٥٢] و معناه على الاول الإيصال و على الأخيرين إرائة الطريق.
و في الكشاف [١]: إنّ أصله أن يعدى باللام أو إلى فعومل معاملة «اختار» في قوله تعالى:
وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [٧/ ١٥٥].
و الصراط: الطريق الواضح المتّسع و أصله السين لأنه من سرط الطعام إذا ابتلعه فكأنه يسرط السابلة [٢] و لهذا سمّي لقما لأنّه يلتقمهم فمن قرء بالسين كابن كثير برواية قنبل و رويس عن يعقوب راعى الأصل، و من قرء بالصاد فلما بين الصاد و الطاء من المواخاة في
[١] الكشاف: في تفسير الاية: ١/ ٥٣.
[٢] السابلة: المارة.