تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦ - نكتة اخرى
نكتة اخرى
إن اللّه تعالى يقول: يا عبدي قلبك بستاني و جنّتي بستانك فلما لم تبخل علىّ ببستانك بل أنزلت معرفتي فيه فكيف أبخل ببستاني عليك أو كيف أمنعك منه، و قد حكى اللّه تعالى كيفيّة نزول العبد في بستان الجنة فقال: في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
و لم يقل: عند المليك. كأنه قال: أنا في ذلك اليوم أكون مليكا مقتدرا و عبيدي يكونون ملوكا إلا إنّهم تحت قدرتي.
إذا عرفت هذا فكأنه تعالى يقول: يا عبدي إني جعلت جنتي لك و أنت جعلت جنتك لي لكنك ما أنصفتني. فهل رأيت جنتّي الآن و هل دخلتها؟ فيقول العبد: لا يا رب.
فيقول تعالى: و هل دخلت جنتك؟ فلا بد أن يقول العبد: نعم يا رب. فيقول تعالى: إنك ما دخلت جنتي و لكنه لما قرب دخولك أخرجت الشيطان من جنّتي لأجل نزولك و قلت له اخرج منها مذموما مدحورا. فأخرجت عدوّك قبل نزولك. و أما انت فبعد نزولي في بستانك بسبعين سنة كيف يليق بك أن لا تخرج عدوّي و لا تطرده فعند هذا يجيب العبد و يقول: إلهى أنت قادر على إخراجه من جنتّك و أما أنا فعاجز ضعيف و لا أقدر على إخراجه فيقول اللّه تعالى: العاجز إذا دخل في حماية الملك القاهر صار قويّا فادخل في حمايتي حتّى تقدر على إخراج العدوّ من جنّة القلب فقل: أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم.
فإن قيل: فإذا كان القلب بستان اللّه فلما ذا لا يخرج الشيطان عن بستانه؟ قلنا: قال أهل الاشارة كأنه تعالى يقول للعبد أنت الذي أنزلت سلطان المعرفة في حجرة قلبك و من أراد ان ينزل سلطانا في حجرة نفسه وجب عليه أن يكنس تلك الحجرة و إن عليه أن ينظفها و لا يجب على السلطان تلك الأعمال فنظّف حجرة قلبك عن لوث الوسوسة و قل:
أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم.