تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤ - نكتة
و غرقت في تيّارهما عقول أصحاب الفكر و أرباب البحث و النظر و لا نجاة لأحد من الباحثين و المتكلمين من تيّارهما إلا من عصمه اللّه و آمنه من الهلاك و علّمه طريق السباحة و المشي في الماء و لو ازداد يقينا لمشى في الهواء و ذلك بأن أيّده بروحه و هداه إلى معرفة توحيد الأفعال، ثمّ إلى الصفات، ثمّ إلى الذات. فيقول عند ذلك كما
قال نبيّه في دعاءه و استعاذته: [١] «اللهم إني أعوذ بعفوك من عقابك و أعوذ برضاك من سخطك و أعوذ بك منك لا احصى ثناء عليك انت كما أثنيت على نفسك».
نكتة
و من اللطائف المستنبطة في هذا المقام إن اللّه جلّ اسمه لما أنبأنا إنّه خلق السموات سبع طباق علمنا بمقائيس الأذواق إن الوجود الإنساني الذي هو عالم صغير متدرج في سبع مراتب متفاوتة في اللطافة و الكثافة متعلقة بتلك الأفلاك السبعة مع ما فيها من الأنوار المتحركة بأعصاب و عروق معنوية و أوتار و رباطات غيبية متى قبضت انقبضت و متى بسطت انبسطت يتنزل الأمر بينهن كما يتنزل هنالك.
ثمّ إنه قد ورد في الأخبار المستفيضة إن إبليس لعنه اللّه كان له فيما مضى الولوج في طباق السموات كلها. فلما ولد المسيح روح اللّه على نبينا و عليه السلام و الصلوات حجب عن أربع سموات و بقي له ثلاث طبقات يلج فيها و يقعد منها مقاعد للسمع.
و نظائر هذه الثلاث في العالم الإنسانى المراتب التي دون الروح.
أعني القلب و بعده النفس و بعده الطبيعة. و أما ما حجب عنها، فالروح و فوقه السّر و فوقه الخفيّ و فوقه الأخفى.
فلما ولد محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلّم و هو الحقيقة التمامية حجب إبليس و جنوده من السموات كلها فلم يبق له ولوج و عروج في شيء منها و قد بقي له الأرض الجسمانية يسبح فيها مفتحة له مجاريها فيجري من الإنسان مجرى الدم
[١] مضى آنفا.