تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٢ - تنوير عقلى
في الدين، مهلكا لخلق عظيم من الطلبة و المستعدين.
و من أسمائه التوحيد، و هو في اصطلاح الصوفية اسم لحقيقة الايمان، و في المشهور و عند الجمهور عبارة عن صنعة الكلام و معرفة المجادلة و الإحاطة بمناقضات الخصوم و القدرة على تكثير الأسئلة و تقرير الإلزامات، و إيراد الشبهات، و تأليف المناقضات و المدافعات.
و من هذا المعنى لقّبت طائفة من المتكلمين: أصحاب العدل و التوحيد، و سمّي المتكلمون: العلماء بالتوحيد، و لعبت بهم الشكوك و طعن كلّ لا حق منهم لسابقة مع انّه أيضا لم يأت بشيء يزيد به على السابق.
على أنّ جميع ما هو خاصية هذه الصناعة، لم يكن يعرف شيء منها في العصر الأول. بل كان يشتد النكير من السلف على من يفتح أبواب الجدل و المماراة، كما يستفاد من أحاديث أئمتنا سلام اللّه عليهم أجمعين، حيث وقع منهم المنع من علم الكلام و صنعة المناظرة إلا على سبيل الضرورة عند مكافحة المبتدعين.
و أما ما يشتمل عليه القرآن من الأدلّة الظاهرة التي تسبق الأذهان إلى قبولها في أول السماع، فلقد كان ذلك معلوما للكلّ و كان علم التوحيد عندهم عبارة عن أمر آخر يستفاد من القرآن بنحو آخر لا يفهمه أكثر المتكلّمين.
و هذا مقام شريف إحدى ثمراته هي أن يرى الأمور كلّها من اللّه رؤية يقطع التفاته عن الأسباب و الوسائط، و يترتّب عليه التوكّل و الرضا و التسليم لحكم اللّه و ترك شكاية الخلق و ترك الغضب عليهم.
و من أسمائه العقل المستفاد و هذا اصطلاح الفلاسفة الموحّدين و الحكماء الإلهيّين دون الطبيعيّين و الرياضييّن و الأطباء و المنجّمين فإنّهم بمعزل عن هذا المقام و معرفته.
و اسم العقل من الأسماء المشتركة التي يطلق على معان اخرى، إلّا انّ الذي