تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٢ - تذكرة فيها تبصرة الرزق و أقسامه
إذا منع عنها الحكمة و العلم ثلثة أيّام تموت، و غذاء الملائكة التسبيح و التقديس، و غذاء الفلكيّات بما يرد عليها من الواردات و الأنوار العلويّة المتجدّدة على الاتّصال بواسطة حركاتها المتّصلة المستمرّة.
و كذا غذاء كلّ قوّة من القوى الباطنة و الظاهرة بنيل ما يشبهها و إدراك ما يناسبها، فغذاء الوهم الموهومات، و غذاء الخيال المتخيّلات و غذاء قوّة الباصرة إدراك الأنوار الحسيّة، و غذاء الجنّ بالنسيم و الأرواح العبقة و سماع الأصوات، و على هذا القياس فما من قوّة إلّا و لها رزق صوريّ أو معنويّ من جنسها و به يحصل لذّتها و بما يضادّه ألمها.
و تحقيق هذا المقام من شمول رازقيّته تعالى لجميع الموجودات العلويّة و السفليّة و الروحيّة و الجسميّة و الاخرويّة و الدنيويّة مما يتوقّف على الأصول التي وقع الإثبات لها في كتبنا الحكميّة كالشواهد الربوبيّة و غيرها. فليراجع إليها من أراد الإطلاع على هذا المطلب.