تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥ - الركن الرابع في المستعاذ منه
إنسانيّة كالأعداء و الخصوم الدينيّة و الدنيويّة، أو حيوانيّة كالوحوش و السباع و الموذيات مثل العقارب و الحيّات، أو نباتيّة كالسّموم المهلكة و الأدوية الضارّة، أو جماديّة كالسيف و السّهم و السكّين و غيرها، أو كانت من الأجسام البسيطة فلكيّة كانت كالشمس و القمر في تأثيراتهما الضارّة من التسخين المفرط و الترطيب المفرط و كالكواكب في نحوسها و وبالها و أنظارها و اتصالاتها النحسيّة في أوقاتها الخاصّة التي تنشأ منها الآثار المضرّة بالإنسان أو عنصريّة كحرق النار و طوفان البحار و سقوط الجبال و عصف الرياح الشديدة و كثرة الأمطار المخربة للديار و خسف الأرض بالزلازل و الصواعق و ما يجرى مجريها.
و هذه الموجودات كلّها مما يتضمّن خيرات كثيرة و يتضمّن شرورا في بعض الأوقات.
فلهذا يجب للإنسان أن يستعيذ منها جميعا دلّ عليه ما
روى عن رسول الله- صلّى اللّه عليه و آله- كان يقول هذه الكلمات التي علّمه جبريل لما أسرى به ليلة المعراج و هي قوله:
«أعوذ بوجه اللّه الكريم و بكلمات اللّه الّتي لا يجاوزهنّ برّ و لا فاجر من شرّ ما ينزل من السماء و ما يعرج فيها و شرّ ما ينزل من الأرض و ما يخرج منها و من شرّ فتن الليل و النهار و من شرّ طوارق الليل و النّهار إلّا طارقا يطرق بخير».
و روى إنّ كعب الأحبار [١] كان يقول: أعوذ بوجه اللّه العظيم و بكلماته التّامّات الّتي لا يجاوزهنّ برّ و لا فاجر و بأسمائه كلّها ما قد علمت و ما لم أعلم من شرّ ما خلق و ذرء و برء و ممّا يدلّ على أنّه يجب على الإنسان أن يستعيذ باللّه من جميع هذه الشّرور الواقعة في عالم الخلق، المنتفية عن عالم الأمر إنّه قد أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله في سورتي المعوذتين بالاستعاذة من كلّها و أشار إلى مجامع أقسام هذه الشّرور مجملا و مبيّنا فقال: قل أعوذ بربّ الفلق- الى آخر المعوذتين- أي فالق ظلمة العدم بنور الوجود هو اللّه فاستعذ به و ذلك من
[١] الموطأ: كتاب الجامع، باب ما يؤمر به من التعوذ: ٢/ ١٢٦ و فيه فروق.