تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٦ - فصل و على سمعهم و على أبصارهم ص
إن المراد علامة و سمة وسم بها قلوبهم و سمعهم يعرفها الملائكة و يعرفونهم بها إنّهم كفار فيبغضونهم و ينفرون عنهم، كما لا يبعد أن يكون في قلوب المؤمنين علامة يعرف الملائكة بها كونهم مؤمنين عند اللّه كما قال تعالى: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [٥٨/ ٢٢] و حينئذ يحبّونهم و يستغفرون لهم و الفائدة في تلك العلامة مصلحة تعود إلى الملائكة و قالوا و إنّما خصّ السمع و القلب بذلك، لأن أحدهما للادلّة السمعيّة و الاخرى للعقليّة.
و هؤلاء لم يحملوا الغشاوة في البصر أيضا على معنى العلامة و السمة، كما حملوا الختم عليه محافظة على مقتضى اللغة من غير مانع في الختم، إذ لا مانع من حمله على معناه بخلاف الغشاوة، لأنّها الغطاء المانع عن الإبصار. و معلوم من حال الكفّار خلاف ذلك، فلا بدّ فيه من حمله على المجاز و هو تشبيه حالهم بحال من لا ينتفع ببصره في باب الهداية.
و عاشرها: إنّ أعراقهم لما رسخت في الكفر و استحكمت بحيث لم يبق لهم طريق إلى تحصيل ايمانهم سوى الإلجاء و القسر، ثمّ لم يقع الإلجاء و القسر إبقاء على غرض التكليف، عبّر عن تركه بالختم، فإنّه سدّ لايمانهم، و فيه إشعار على ترامى أمرهم في الغيّ و الضلال و تناهي انهماكهم في البطلان و الوبال. فهذا مجموع ما ذكروه في هذا المقام.
فصل [و على سمعهم و على أبصارهم ...]
أكثر المفسّرين على أن قوله وَ عَلى سَمْعِهِمْ معطوف على قوله عَلى قُلُوبِهِمْ وفاقا لقوله تعالى وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً و لما مرّ من أنّ الأدلّة السمعيّة لا تستفاد إلّا من طريق السمع و الأدلّة العقلية لا تستفاد إلّا من طريق القلب و لأنهما لمّا اشتركا في الإدراك من جميع الجوانب، جعل ما يمنعهما من خاص فعلهما،