تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٠١
هو المادة و الماء الذي به حيوة كل شيء و منه خلق سائر الحروف و الكلمات الكونية هو الخلق الأول و الصور الحرفية المخلوقة من المداد بتوسط القلم هو الخلق الثاني كما يكون الروح بالنسبة إلى الجسم و الجسد خلقا أولا، و الجسم خلقا ثانيا. فإن منزلة الجسم منزلة الوجه و الفرع من الأصل الأصيل في الوجود، و الفرع طفيله فيه. و هذه ضابطة كلّية و قاعدة مطّردة. و من يسمى النفس الرحماني بالخلق الأول و سائر الموجودات المخلوقة به و منه و فيه الخلق الثاني كما صرّح به الحديث الرضوي و خبره (*).
[٢٣١] ص ١٩٦ س ١٠ قوله: لما فيه من سرّ الوحدة: فإن منزلة هذا الألف المحسوس من تلك الوحدة الإلهية منزلة الجسد و الصورة من المعنى و الروح.
فتمثّل لك الوحدة بصورة هذا الألف تمثّل سرّ الشيء بصورة علنه. الظاهر عنوان الباطن (*).
[٢٣٢] ص ١٩٦ س ١٥ قوله: لام ألف- لا يبعد أن يقال: إن لام ألف لما كان متضمنا للإشارة إلى شدّة ميل اللام إلى الألف الذي هو سرّ الوحدة و الوجوب و القدرة حيث (...) اللام ساقته بقامة الألف كما يشاهد في صورته التي هي هذه «
لا» و ذلك الميل ناظر إلى إعراض السالك الكلّي عن الباطل الهالك في الحق، الباقي كل حضرة من الحضرات الثلاث الفعلية التي ينظر إليهاقوله صلّى اللّه عليه و آله: «أعوذ بعفوك من عقابك»
و الاسمية التي ينظر إليها
قوله صلّى اللّه عليه و آله «أعوذ برضاك من سخطك»
و الذاتية التي ينظر إليها
قوله صلّى اللّه عليه و آله «أعوذ بك منك»
كما سبق بيان تلك الحضرات التوحيديّة بوجه ما.
و لقد قيل: إن الألف في «لام ألف» في كل تلك الحضرات الثلاث المرتبة في السير و السلوك تعبير عن الميل إلى الحقّ. و اللام فيه عبارة عن الإعراض عن الباطل المقابل للحقّ. فعلى هذا أقول. انّه لما كان الإدبار عن الباطل في السير الصعودي مقدّما على الإقبال إلى الحق و مقدّمة له تقدمة التخلية و التصفية على التحلّي و التحلية. صدر الألف باللام و قدّم اللام على الألف في التلفظ و التكلّم. و في الكتابة