تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣ - المقدمة
فلفساد فطرته الأصلية أو لغشاوة الظلمة و تراكم الحجب الحائلة بينه و بين نور الحقّ الحاصلة له من قبول أقاويل المبدعة المضلّة أو تقليد أهل التعطيل و البطالة كما قال وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ [٣٤/ ٥٤] و قال: وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [٣٦/ ٩].
فلا بدّ لمن أراد أن يسلك سبيل أهل الحقّ و اليقين بعد أن يطهّر نفسه عن رذائل الأخلاق أوّلا أن يجتنب صحبة المعطّلين الضالّين لأنّهم المختوم على قلوبهم و سمعهم و أبصارهم فهم لا يفقهون، و كذا صحبة المبتدعين المضلّين لأنّهم الّذين إذا جاءتهم رسلهم بالبيّنات فرحوا بما عندهم من العلم و حاق بهم ما كانوا به يستهزؤن. و قانا اللّه و إيّاكم شرّ هاتين الطائفتين و لا جمع اللّه بيننا و بينهم طرفة عين. لأنّ كلّهم من أولياء الشيطان الرجيم و أبناء الظّلمات و أهل الطّاغوت. فنستعيذ منهم باللّه كما نستعيذ من الشّيطان الرّجيم و نطرد آثارهم بنور الفطرة من القلب السليم ثمّ نخوض في معاني الكتاب الكريم و الذّكر الحكيم قائلين على حسب ما أمر به اللّه العليّ العظيم: