تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٦ - أوهام و تنبيهات
الثالث: إنّه إن كان الوجود في الأعيان صفة للمهيّة و هي قابلة فهي إمّا أن تكون موجودة بعد الوجود فحصل الوجود مستقلا دونها. فلا قابليّة و لا صفتية. أو قبله، فهي قبل الوجود موجودة، أو معه فالمهيّة موجودة مع الوجود لا بالوجود و لها وجود آخر و أقسام التالي باطلة كلّها فالمقدّم كذلك.
و الجواب: إنّا نختار انّ المهيّة موجودة معه في الأعيان و ما به المعيّة نفس الوجود الذي هي به موجودة فلا يلزم الاحتياج إلى وجود آخر كما انّ المعيّة الزمانيّة حاصلة بين الحركة و الزمان الذي حصلت فيه بنفس ذلك الزمان بلا زمان آخر حتّى يكون للزمان زمان آخر على أنّ الحقّ انّ اتّصاف المهيّة بالوجود أمر عقليّ كاتّصاف الموضوع بما يقوم به فلا قابليّة في الحقيقة و لا اتّصاف بل ما في الواقع أمر واحد بلا تقدّم بينها و لا معيّة بالمعنى المذكور و تفصيل هذا الكلام مما يطلب في مقامه.
الرابع: إنّ الوجود لو كان في الأعيان لكان قائما بالمهيّة فقيامه إمّا بالمهية الموجودة فيلزم وجودها قبل وجودها. أو بالمعدومة فيلزم اجتماع النقيضين. أو بالمهيّة المجرّدة عن الوجود و العدم فيلزم ارتفاع النقيضين.
و الجواب: إنّه إن أريد بالمهيّة الموجودة ما هي موجودة بحسب نفس الأمر و بالمعدومة ما يقابلها، فنختار انّ الوجود قائم بالمهيّة الموجودة بهذا الوجود لا بوجود سابق عليه كما انّ البياض قائم بالجسم الأبيض بهذا البياض القائم به لا ببياض آخر، و إن أريد بالموجودة ما يكون الوجود مأخوذا في مرتبة المهيّة من حيث هي فنختار انّه قائم بالمهيّة من حيث هي هي بلا اعتبار شيء من الوجود و العدم و هذا ليس بارتفاع النقيضين عن الواقع بل عن تلك المرتبة إذ الواقع أوسع من تلك المرتبة.
و لهذا الكلام زيادة تحقيق مذكور في حواشي التجريد إذ لإشكال مشترك الورود سواء كان الوجود حقيقيا أو انتزاعيا و لهذا حكموا بأن لا اتّصاف للمهية بالوجود و لا قيام