تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٤ - برهان آخر عرشي
مرجّح، إذ الجاعل واحد و المهيّة واحدة و النسبة بينها و بين اشخاصها متماثلة فكونها هذا الفرد دون غيره مما يتساوى نسبته غير صحيحة و كذا موجوديّة هذا الشخص دون سائر الأشخاص بمجرد إبداع الباري نفس المهيّة النوعيّة المتواطئة مع اشتراكها بين الجميع غير صحيح.
فالحقّ الحريّ بالتحقيق و التصديق إنّ أول الصوادر هو هويّة الصادر الأول المتشخّصة بذاته، المتميّزة بنفسه عن ما عداها دون مهيّته فهذه الهويّة الوجودية هي المجعولة بالذات و المهيّة تابعة لها اتّباع الظلّ للشخص.
و هنا استبصارات كثيرة ذكرناها في كتبنا و جمعناها في رسالة مفردة:
منها كون الوجود هو الخير بالذات، و العدم هو الشرّ و الصادر عن الخير الأول هو الخيرات و هي وجودات الأشياء دون ماهيّاتها الكلّية إذ لا خيريّة و لا كمال في مفهوم العلم و القدرة و الصحّة و الجمال و اللذائذ و الشهوات الدنيويّة و الاخرويّة بل في حقائقها الوجوديّة و ليس كل من تصوّر مهيّة السعادة سعيدا و لا كلّ من تصور مهيّة البهجة مبتهجا بل من نال وجود السعادة و وجود البهجة.
و منها إنّ الجاعليّة و المجعوليّة لو كانتا بين المهيّات لكان جميع الموجودات ما سوى المعلول الأول من لوازم المهيّات و هي امور اعتباريّة كما حقّق في مقامه و التالي باطل بديهة و اتّفاقا فإنّ أحدا لم يقل بأنّ السماء و الأرض و ما بينهما امور اعتباريّة و نسبة هذا الأمر الشنيع إلى العرفاء افتراء محض يتحاشى عنه أسرارهم.
و منها إنّه قد تقرّر في علم الميزان انّ مطلب «ما» الشارحة غير مطلب «ما» الحقيقة و ليست المغايرة بينهما في مفهوم الجواب لأنه الحدّ التامّ عند المحقّقين بل باعتبار الوجود في أحدهما و عدمه في الآخر. فلو لم يكن للوجود صورة في الخارج لم يكن بين المطلبين و الجوابين فرق يعتدّ به ١٧ كما لا يخفى.