تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩ - الركن الثاني في المستعاذ به
هذا الاضطراب و يتخلّص عن الم الشوق إلى بحر الحقيقة في هذا المنزل الذي يتمثّل فيه السراب ماء و الداء و دواء و الشبح أصلا و الفرقة وصلا، فيجب عليه أن يرجع فيه إلى الربّ الرحيم و يطمئنّ قلبه بذكره و يسكن إليه و يعوذ به و يلوذ إلى جنابه، فيقول:
أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم. لأن الشيطان مبدأ كلّ بعد و نقصان و منشأ كلّ شرّ و حرمان و خسران.
و
في بعض الكتب الإلهيّة [١]: إنّ اللّه تعالى يقول: و عزتي و جلالي لأقطعنّ أمل كلّ مؤمّل عن غيري باليأس، و لألبسنه ثوب المذلّة عند الناس، و لأجنّبنّه من قربي، و لابعّدنّه من وصلني، و لأجعلنّه متفكّرا حيران، يؤمّل غيري في الشدائد، و الشدائد بيدي. و أنا الحيّ القيّوم.
و يرجو غيري و يطرق بالفكر أبواب غيري و بيدي مفاتيح الأبواب و هي مغلقة و بابي مفتوح لمن دعاني.
الركن الثاني في المستعاذ به
هذا مما ورد في الكتاب [٢] و الحديث [٣] على وجهين: أحدهما أن يقال:
أعوذ باللّه.
و الثاني أن يقال:
أعوذ بكلمات اللّه.
فاعلم إنّ المراد بكلمة اللّه هي مفاد قوله: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١٦/ ٤٠] فقوله و كلمته ليس من جنس الأصوات و الحروف، كما انّ ذاته و صفاته ليستا من جنس الأجسام و الكيفيات بل و ليستا من جنس الجواهر و الأعراض.
بل قوله و كلامه و أمره- كما مر في المفاتيح [٤]- وجود صرف مفارق عقلي فكلماته هي
[١] راجع الحديث مفصلا في الكافي: باب التفويض الى اللّه و التوكل عليه: ٢/ ٦٦.
[٢] فإذا قرأت القرآن فاستعذ باللّه من الشيطان الرجيم: ١٦/ ٩٨.
[٣] الترمذي: كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا نزل منزلا: ٥/ ٤٩٦.
[٤] راجع الفاتحة الثالثة و الرابعة من مفاتيح الغيب.