تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٧ - حكمة قرآنية تفسير الحروف المقطعة حسبما قاله ابن سينا
بالذات، و هكذا الرابع و الخامس إلى أقصى الوجود.
ثمّ إنّ أشرف الموجودات الواقعة بعد مرتبة الواحد الحقّ الأول، هو عالم العقل و الملائكة المقربين.
و هذا العالم جملة مشتملة على موجودات قائمة بلا مواد خالية عن القوّة و الاستعداد عقول قادسة طاهرة و صور مجردة باهرة ليس في طباعها أن تتغيّر أو تتكثّر أو تتحيّز كلّها كشخص واحد متّصلة اتّصالا روحانيّا.
و كلّها عشّاق إلهيّون، مشتاقون إلى الأول و الاقتداء به و الإظهار لأمره و الابتهاج به و القرب العقلي منه.
و هم مبتهجون بذات الأول لا بذواتهم، شاعرون به ذاهلون عن ذواتهم لاضمحلال ظلال إمكاناتهم تحت سطوع النور الأحدي و كبرياء جلاله.
ثمّ الواقع في ثالث المراتب العدديّة الذاتيّة، وجود العالم النفسي من لدن نفس الفلك الأعظم إلى النفوس المتعلقة بالأبدان البشريّة، و القوالب الإنسيّة.
فعالمها مشتمل على جملة كثيرة من ذوات معقولة، ليست مفارقة للموادّ كلّ المفارقة، و لا مواصلة لها كلّ المواصلة، بل هي ملابستها ضربا من الملابسة، و موادّ الصنف المتعلّق منها بالسماويّات مواد دائمة الحركة الدوريّة بإذن اللّه و تسخيره للملائكة المدبّرة إيّاها، الحافظة لصورها المحرّكة لها تشوّقا إلى اللّه و تقرّبا منه و طاعة إيّاه.
و لها في طباعها نوع من التغيّر و نوع من التكثّر لا مطلقا كالأجرام الاسطقسيّة.
ثمّ الواقع في رابع المراتب عالم الطبيعة، و يشتمل على قوى سارية في الأجرام ملابسة للمادّة على التمام و هي دائمة التجدّد و الزوال، سيّالة الذوات متجدّدة الهويّات، تفعل الحركات الذاتيّة ٢٣٩ و السكنات في إحدى المقولات من الأين و الوضع و الكمّ و الكيف.
أما الحركة فإذا لحقها ضرب من التغيّر من جهة عارض غريب، و أما السكون، فعند ما