تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٠ - مكاشفة
الآخرة ٥٢ و حشر إلى ربّه يصير علمه عينا و غيبه شهادة فكلّ ما يخطر بباله من الأفلاك و العناصر و الجنّات و الأنهار و الحور و القصور و غير ذلك يكون موجودا في الخارج من غير مضايقة و مزاحمة فله من كلّ ما يريده و يشتهيه، و لو كان أعظم من هذا العالم بكثير فهو بهذه الاعتبار عالم كبير برأسه ليس جزءا من أجزاء هذا العالم و لهذا سمّي بالعالم الكبير، بل بالعالم الأكبر أيضا نظرا إلى هذا.
و تسميته بالعالم الصغير إنّما وقع نظرا إلى الاعتبار الأوّل فعلى ما بيّنا زال الإشكال الذي ورد هاهنا من أن الإنسان جزء من العالم فكيف يزيد على الكلّ.
و قد تكلّف بعض أهل النظر ممّن يريد أن يطير مع الطيور السماويّة بأجنحة عمليّة صنعها بيديه و ألصقتها بجنبيه في دفع هذا الإشكال بهذا المقال و هو: إنّ أهل الذوق يجعلونه من حيث الوجود الخارجي و ما يشتمل عليه من الأجزاء و الأحوال جزءا من من العالم حتّى يكون العالم الصغير الذي يكون الإنسان كبيرا بالنسبة إليه هو الموجودات الخارجيّة و العالم الكبير هو الإنسان بجميع ما يشتمل عليه من الموجودات الخارجيّة و الذهنيّة فيزيد على العالم بالموجودات الذهنيّة. ثم اعترض على نفسه اعتراضا واردا لا مدفع له بقوله:
فإن قلت: العالم الكبير أيضا يشتمل على الموجودات الذهنيّة إذ العقول و النفوس الفلكية ناطقة مدركة للأشياء كما هو المشهور بين الفلاسفة، فأجاب عنه بقوله:
قلت أما العقول فلا احساس لها مطلقا. و أما النفوس الفلكية فلا احساس ٥٣ لها بالحواسّ الظاهرة انتهى.
أقول: و لا يخفى ما فيه من الركاكة فإنّه على تقدير صحّته لا يثبت إلّا كونه كبيرا بالنسبة إلى العقول و النفوس، لا بالنسبة إلى مجموع العالم المشتمل على العقول و النفوس الكلية المدركة للكليّات و على النفوس الجزئية الحيوانيّة المدركة للجزئيات