تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٧١
بالمشيئة في السلسلة الطولية واقعة في المرتبة الأعلى من التجرد.
[٨١] ص ٩٥ س ١٨ قوله: باقيا ببقاء اللّه- فحينئذ يصير محيطا في الوجود و تمام كمالات الوجود فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها. لأنّ التغيّر و- التجدّد و الخروج من حال إلى حال اخرى- أعلى أو أدنى- ينافي الإحاطة و القهر و الغلبة. إذ المحيط لم يبق مقاما غير متحصّل له، حتى يتصوّر خروجه و انتقاله إليه. فالانقطاع إليه تعالى بمحو تعيّنات أعيان الأشياء هو ملاك السعة التي أخبر عنه سبحانه بقوله لحبيبه و وليّه الفاني فيه، الباقي ببقائه تعالى: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ* وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ*
السورة.و أما المقيد بضيق الوجود و بوزر القيود فهو الموجود بإيجاده تعالى و الباقي بابقائه. و هو دائما في التقلّب و الانقلاب إلى يوم ينفخ في الصور. فيتأدّي تقلّبه به إلى أيّة منزلة نزل منه. سواء كانت درجة من درجات الرحمة، أو دركة من دركات الهلاكة.
و أما الكامل في السير و السلوك إليه تعالى إلى صراط التوحيد و الاستقامة و التامّ في طلب الغاية الحقّة المطلوبة من الفطرة التي فطر الناس عليها، فهو الإنسان الكامل بتفاوت درجاته. إلا أن الجامع لجوامع السير و السلوك- و هو المسمّى بجامع الجوامع في الإنسانية- فهو البالغ الواصل إلى الغاية القصوى، و المقام المسمى بمقام أو أدنى، فهي الخاصة الختميّة المحمّدية و الآلية (**).
[٨٠] ص ٩٥ س ١٧ قوله: بل مع غيبته- فيكون حينئذ قائلا: «يا من لا هو بلا هو إلّا هو» بلسان الألسن الذي هو لسان اللّه تعالى. فيصير السالك العارف حينئذ بمحو المحو و نفي الالتفات إلى المحو بفنائه عن فنائه و استغراقه بسلب الصحو بعد محو المحو في شهود حضرة الذات الأحدية وليّا أمينا و عبدا خالصا. حاملا للامانة التي هي فناء المعرفة و قرّة عين البصيرة في شهود الوحدانيّة الكبرى (**).
[٨٢] ص ٩٥ س ١٨ قوله: باقيا بابقاء اللّه- و لقد كان قبل ذلك الوجود الوصولي