تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٣ - الفصل الخامس في أن الباري هو الحق و كل ما سواه باطل دون وجهه الكريم
و بالجملة فواجب الوجود يجب أن يكون من فرط التحصيل و كمال الفعليّة جامعا لجميع النشآت الوجودية فلا مكافئ له في الوجود و لا ثاني له في الكون و لا شبيه له و لا ندّ بل ذاته من تمام الفضيلة يجب أن يكون مستند جميع الكمالات و منبع كلّ الخيرات فيكون بهذا المعنى تامّا و فوق التمام فهذا هو بيان التوحيد الخاصي أي نفي المشارك ٢٤ في الوجوب ٢٥ و قد انجرّ إلى التوحيد الأخصيّ و هو نفي المشارك في الوجود.
الفصل الخامس في أن الباري هو الحق و كل ما سواه باطل دون وجهه الكريم
بيانه: إنّ العليّة و المعلوليّة كما ثبت و تقرّر لا يكونان إلّا في نفس الوجود لما علمت انّ المهيات لا تأصّل لها في الكون و لا في الجعل و علمت أيضا إنّ هويّة الشيء و ذاته هي عين نحو وجوده الخاص به فالجاعل جاعل بنفس وجوده و المجعول مجعول بنفس وجوده جعلا بسيطا لا بصفة زائدة على نفس هويّته الوجودية.
فإذا تقرّر هذا فنقول: لمّا كان كلّ موجود معلول فهو في حد ذاته متعلّق بغيره و مرتبط به، فيجب أن يكون ذاته الوجودية ذاتا تعلقيّة و وجوده و وجودا تعلقيّا.
لا بمعنى انّه شيء و ذلك الشيء موصوف بالتعلّق بل هو بما هو هو عين معنى التعلّق بشيء و الانتساب إليه و إلّا فلو كانت له هويّة غير التعلّق و الافتقار إلى الجاعل و يكون التعلّق و الافتقار زائدين على ذاته فلم يكن ذاته بذاته متعلّقا بفاعله مجعولا له فيكون المجعول بالذات شيئا آخر و هو خلاف المقدّر و يكون هذا المفروض مجعولا مستقلّ الحقيقة غير متعلّق الهويّة بفاعله فإذا ثبت انّ كل علّة علّة بذاتها و كلّ معلول معلول بذاته و ثبت انّ ذات الشيء هي وجوده و انّ المهيّات امور كليّة اعتباريّة منتزعة