تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٥ - فصل الرحمن و الرحيم
فصل [الرحمن و الرحيم]
الرحمان فعلان من رحم كغضبان و سكران من غضب و سكر و الرحيم فعيل منه أيضا كمريض و سقيم من مرض و سقم فهما اسمان بنيا على صيغتين من صيغ المبالغة.
و في الفعلان من المبالغة ما ليس في الفعيل يدل عليه زيادته في البناء كما في كبار و كبّار و شقدف [١] و شقنداف و لذلك يقال تارة يا رحمن الدنيا و الآخرة، و رحيم الدنيا هذا بحسب الكيفية و يقال تارة يا رحمن الدنيا و رحيم الآخرة هذا بحسب الكميّة لأنّ رحمة الدنيا تعمّ المؤمن و الكافر و رحمة الآخرة تخصّ المؤمن. و الرحمن من الصفات الغالبة كالدبران و العيّوق و الصعق و لهذا لم يستعمل في غير اللّه كما انّ اللّه من الأسماء الغالبة و إطلاق بني حنيفة رحمن اليمامة على مسيلمة، وقع من باب التعنّت في كفرهم و السبب في ذلك إنّ معناه الحقيقي الأصلي البالغ في الرحمة غايتها و هذا المعنى لا يكون صادقا في حقّ غير اللّه لأن ما سواه و إن فرض كونه راحما فليست رحمته بالغة حدّ الغاية و هو ظاهر لأنّ من عداه ناقص استفاض الرحمة منه أولا ثمّ أعطى شيئا مما استفاضه. و الحقّ الحقيق بالإذعان إنّ إطلاقه على غيره مجاز رأسا ٣٢ بوجوه:
الأول: إنّ الجود إفادة ما ينبغي لا لعوض و كل أحد غير اللّه لا يعطي شيئا إلّا ليأخذ عوضا لأنّ الأعواض و الأغراض بعضها جسمانيّة و بعضها حسيّة و بعضها خياليّة و بعضها عقليّة. ٣٣ فالأول: كمن أعطى دينارا ليأخذ ثوبا.
و الثاني: كمن يعطى المال لطلب الخدمة أو الإعانة.
[١] الشقدف- كقنفذ-: مركب معروف بالحجاز، و هو أوسع من العمارى و أما «الشقنداف»- بالكسر- فليس من كلامهم، بل هي لغة سوادية (تاج العروس).