تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٤ - الفصل الخامس في أن الباري هو الحق و كل ما سواه باطل دون وجهه الكريم
من أنحاء الوجودات بحسب هويّاتها فينكشف انّ المسمّى بالمعلول ليست هويّته أمرا مباينا لهويّة علّته المفيضة و لا يمكن للعقل أن يشير في المعلول إلى هويّة منفصلة عن هويّة موجده حتّى يكون هناك هويّتان مستقلّتان في الإشارة العقليّة إحداهما مفيضة و الاخرى مفاضة و إلّا لم يكن ذاته بذاته مفاضة.
نعم للعقل أن يشير ٢٦ إلى المهيّات و الأعيان الثابتة، لعدم تعلّقها ٢٧ بذواتها إلى علّة فاعلة فإذن المجعول بالجعل البسيط لا ذات له مباينة لذات مبدعه، فإذا ثبت تناهي سلسلة الموجودات إلى حقيقة واحدة، بسيطة ظهر انّ لجميع الموجودات حقيقة واحدة، ذاته بذاته وجود و موجد و هو بحقيقته محقّق الحقائق و بسطوع نوره منوّر مهيّات السموات و الأرض فهو الحقيقة و الباقي شئونه و هو الذات و غيره أسماؤه و هو الأصل و ما سواه أطواره و فروعه و حيثياته.
فعلى هذا يتبيّن و ينكشف معنى ما ورد في الأذكار الشريفة الإلهية يا هو يا من هو يا من لا هو إلّا هو إذ قد ثبت إنّ الهويّات الوجوديّة التي بعد مرتبة الهويّة الإلهيّة كما لا يمكن حصولها في الخارج منحازة عن الذات الأحديّة بل هي مقوّمة قوامها و مقرّرة حقائقها كذلك لا يمكن للعقل أن يشير إليها إشارة عقليّة أو حسيّة بحيث ينالها الإشارة منحازة عن الإشارة إلى قيّومها الأحدي، بل هو المشار إليه في كل إشارة، و لا إشارة إليه ٢٨ فيكون محدودا و هو المشهود ٢٩ في كل شهود و لا شهادة، و هو المنظور ٣٠ بكل عين و لا نظر إليه فيكون محاطا به و هو المسموع بكل سمع و لا جهة له و هو المعقول بكلّ عقل و لا اكتناه به فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [٢/ ١١٥] فهو في كل مكان بلا مكان. و هو في كل زمان بلا زمان فلا كيف لذاته ٣١ و لا علم بصفاته و لا حين لزمانه و لا كنه لشأنه، و لا حيث حيث هو و لا أين أين هو و لامتى حين هو فهو هو، و لا هو إلّا هو، و لا هو بلا هو إلّا هو ذلكم اللّه ربّكم خالق كل شيء لا إله إلّا هو.
و صلّى اللّه على سيّد الورى محمد المصطفى و آله مفاتيح الهدى و مصابيح الدجى.