تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٦ - عقدة اخرى و حل لما ذا الثواب و العقاب
الفواحش و الرذائل لعدم المناسبة، و إذا همّ نادرا لغلبة صفة من صفات نفسه و قواه و لاستيلاء داعية من دواعي الوهم و هيجان من شهوة، زجره زاجر من عقله. و هذا كما قال تعالى في حقّ يوسف عليه السلام: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [١٢/ ٢٤] فإذا كان دون ذلك في صفاء الاستعداد فلا ينزجر الّا بزجر زاجر من الشرع و السياسة و الناصح و الأديب و غير ذلك و يستحيي منه، و إذا همّ بشيء مما فطر به من المحاسن، وجد باعثا من عقله و درايته، و ناصرا من توفيقه و هدايته فيقدر عليه بشوقه و شعفه لمناسبته إيّاه، لا ينتهى عنه بدفع دافع و لا يمنعه منع مانع. و إن كان دون ذلك، احتاجّ إلى محرّض باعث و مشوّق من خارج.
و الخسيس النفس الخبيث الجوهر الردىّ الأصل بالعكس و كل يشتاق إلى ما يفعله بطبعه و يحبّه و يستحسنه، و إن كان الثاني يعلم إنّ ضده أجود و أحسن كمحبّة الزنجي ولده مع قبحه دون الغلام الترك مع علمه بحسنه. و أما حديث السعادة و الشقاوة فسيأتي تحقيقه.
عقدة اخرى و حل [لما ذا الثواب و العقاب]
ثمّ لعلك تعود و ترجع إلى حال الثواب و العقاب فتقول: إذا كان الكلّ بقضاء اللّه و كتابه، فلما ذا يعاقب من ساقه القدر إلى ارتكاب خطيئة أو اقتراف سيّئة؟
فنجيبك يا أخا القدريّ بأنّ العقاب على فعل السيئات و الخطيئات ليس لمنتقم خارجيّ غضبان يريد أن ينتقم من عدوّه نيلا لما يطلبه من إزالة الم الغيظ، أو التشفّي عن حرقة لهب الغضب. بل النفس العاصية الخاطئة هي حمّالة حطب نيرانها إلى يوم القيمة.
فإنّها ستحترق بنيران عقائدها الباطلة و شهواتها الكامنة و يلتدغ بحيّات و عقارب