تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٢ - وجه رابع
وجه رابع [١]
إنّ المداخل التي يأتي الشيطان من قبلها ثلاثة: الشهوة و الغضب و الهوى. و الشهوة بهيمة و الغضب سبع و الهوى شيطان فالشهوة آفة عظيمة لكن الغضب أعظم منها. و الغضب آفة عظيمة لكن الهوى أعظم منه. قال سبحانه وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ [١٦/ ٩٠].
الفحشاء: الشهوة و المنكر: الغضب و البغي: الهوى و بهذه الثلاثة وقع المسخ في امّة موسى عليه السلام وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً [٥/ ٦٠].
فبالشهوة يصير الإنسان ظالما لنفسه و بالغضب ظالما لغيره و بالهوى لربه. و لهذا
قال صلّى اللّه عليه و آله [٢]: الظلم ثلاثة ظلم لا يغفر و ظلم لا يترك و ظلم عسى الله أن يتركه.
فالظلم الذي لا يغفر هو الشرك بالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [٣١/ ١٢] و الظلم الذي لا يترك هو ظلم العباد بعضهم بعضا. و الظلم الذي عسى الله أن يتركه هو ظلم الإنسان نفسه.
و نتيجة الشهوة الحرص و البخل و نتيجة الغضب العجب و الكبر و نتيجة الهوى الكفر و البدعة، و يحصل من اجتماع هذه الستّة في بني آدم خصلة سابعة هي العدوان المستلزم للبعد عن رحمة اللّه أي الاحتجاب عنه، و هي نهاية الأخلاق الذميمة، كما انّ الشيطان هو النهاية في الأشخاص المذمومة.
فإذا تقرّر هذا نقول: الأسماء الثلاثة في التسمية دافعة للأخلاق الثلاثة الأصليّة،
[١] العنوان غير موجود في المطبوعتين: و الوجه منقول من تفسير الفخر ١/ ٢٠٧.
[٢] جاء ما يقرب منه في الجامع الصغير: ٢/ ٥٧.