تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨١ - الوجه الثالث
و أيضا التسمية لبداية الأمور،
كلّ امر ذي بال لم يبدأ فيه باسم اللّه فهو أبتر
[١] و القيام أيضا أول الأعمال.
و قوله: الحمد للّه ربّ العالمين بإزاء الركوع لأنّ الحمد في مقام التوحيد نظرا إلى [٢] الحقّ و إلى الخلق و المنعم و النعمة. لأنّه الثّناء على اللّه بسبب الإنعام الصادر منه إلى العبد.
فهو حالة متوسّطة بين الإعراض و الاستغراق. كما انّ الركوع حالة متوسّطة بين القيام و السجود، و أيضا ذكر النعمة الكثيرة مما يثقل الظهر فينحنى.
و قوله: الرحمن الرحيم مناسب للانتصاب لأنّ العبد لما تضرّع إلى الله بالركوع فاللائق برحمته أن يردّه إلى الانتصاب، و لهذا
قال صلّى اللّه عليه و آله: إذا قال العبد «سمع اللّه لمن حمده» نظر إليه بالرحمة.
و قوله: مالك يوم الدين مناسب للسجدة الاولى لدلالته على كمال القهر و الجلال و الكبرياء و ذلك يوجب الخوف الشديد المستتبع لغاية الخضوع.
و قوله: إيّاك نعبد و إياك نستعين مناسب للقعدة بين، السجدتين لأنّ إيّاك نعبد إخبار عن السجدة التي تقدّمت و إيّاك نستعين استعانة باللّه في أن يوفّقه للسجدة الثانية.
و قوله: اهدنا الصّراط المستقيم، سؤال لأهم الأشياء، فيليق به السجدة الثانية ليدلّ على نهاية الخضوع.
و قوله: صراط الذّين أنعمت عليهم إلى آخره، مناسب للقعود لأنّ العبد لما أتى بغاية التواضع قابله الله بالإكرام و القعود بين يديه، و حينئذ يقرأ ما قرأها محمّد صلّى اللّه عليه و آله في معراجه، فالصلوة معراج المؤمن.
[١] جاء ما يقرب منه في البحار: كتاب الآداب و السنن، باب الافتتاح بالتسمية:
٧٦/ ٣٠٥. المسند: ٢/ ٣٥٩.
[٢] في تفسير الرازي: لان العبد في مقام التحميد ناظر الى.