تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٠ - اشارة فيها انارة ماهية الايمان و انه مجرد العلم و التصديق
و الشرّ و الوبال. كالباري و ملائكته العلويّة، و الأرواح المطهّرة الإنسيّة و الحضرة الإلهيّة و الحظيرة القدسيّة.
ففائدة إصلاح العمل إصلاح القلب، و فائدة إصلاح القلب أن ينكشف له جلال اللّه في ذاته و صفاته و أفعاله.
فأرفع علوم المكاشفة هي المعارف الايمانيّة و معظمها معرفة اللّه ثمّ معرفة صفاته و أسمائه. ثمّ معرفة أفعاله فهي الغاية الأخيرة التي يراد لأجلها تهذيب الظواهر بالأعمال، و تهذيب البواطن بالأحوال فإنّ السعادة بها تنال، بل هي عين الخير و السعادة و اللذة القصوى.
و مقابلها و هي الجهل بها، محض الشرّ و الشقاوة و الألم الشديد، و لكن قد لا يشعر القلب في الدنيا بأنّها عين السعادة، و لا قلب من اتّصف بالجهل بحقائق الايمان بأنّه محض الشر و الألم، و انّما يقع الشعور بتلك السعادة و هذه الشقاوة في الدار الآخرة التي فيها أعلنت السرائر، و أبطنت الظواهر، و نشرت الصحائف و بعثر ما في القبور و حصّل ما في الصدور.
فالعلم بالإلهيّات هي الأصل في الايمان باللّه و رسوله، و هي المعرفة الحرّة التي لا قيد عليها و لا تعلّق لها بغيرها، و كلّ ما عداه عبيد و خدم بالاضافة فإنما يراد لأجلها، و هي أيضا معطى أصولها و مثبت موضوعات مسائلها و محقّق مبادي، براهينها و غايات مطالبها.
و لمّا كانت سائر العلوم مرادة لأجلها، كان تفاوتها في الفضيلة بحسب تفاوت نفعها بالإضافة إلى معرفة اللّه، فإنّ بعض المعارف يفضي إلى بعض إما بواسطة أو بوسائط حتّى يتوسل بها إلى معرفة اللّه. كما انّ الأعمال و الأخلاق يفضي بعضها إلى بعض حتّى ينجرّ إلى تصفيه الباطن بالكليّة.
فمن العلوم كلمّا كانت الوسائط بينه و بين معرفة اللّه أقل، كان أفضل، كما انّ من الأعمال كلّما كانت الوسائط بينه و بين تصفية القلب أقل، كان أزكى.