تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١ - تنبيه
في النفوس أو من باب الأعمال الصادرة من قوى النفوس و الأبدان أو الانفعالات الواردة على الإنسان من خارج.
أما القسم الأول فيدخل فيه جميع العقائد الباطلة و هي غير متناهية لأن المعلومات غير متناهية، كل منها يمكن أن يعتقد اعتقادا حقّا صحيحا، و يمكن أن يعتقد اعتقادا باطلا خطأ و يدخل فيها جميع الآراء و المذاهب الباطلة لفرق الضلال كلّها في العالم و منها اثنان و سبعون في هذه الامة و ما سواها خارج عنها. فقوله «أعوذ باللّه» يتناول الاستعاذة من كل واحد منها.
و أما القسم الثاني المتعلّق بالأعمال النفسية و البدنية فمنها ما يضرّ في الآخرة و منها ما يضرّ في الدنيا.
أما الأول فكل ما نهى اللّه عنه بحسب نصّ الكتاب و السنّة و الإجماع و ضرب من القياس و بحسب ما يستنبط من هذه الأصول بالاجتهاد و هي خارجة عن الحصر و الضبط و أما الثاني فهو جميع الآلام و الأسقام و الآفات و المتاعب و المشاقّ مما هي خارجة عن العدّ. كما يدل عليه الاحاطة بمسائل الطب و غيرها. و يظهر منها إن في كل واحد من الأعضاء بل في كل جزء صغير منها أنواعا من الآلام و الأسقام و الأوجاع.
و أما القسم الثالث فجميع المكروهات الواصلة إليه من الحرق و الغرق و الفقر و القتل و النهب و الشتم و آثار الجور و الظلم و البهتان و الافتراء عليه و شهادة الزور في حقّه و السرقة و الإتلاف و الإيلام و العداوة و البغضاء و غير ذلك مما لا يعدّ و لا يحصى فقوله «أعوذ باللّه» يجب أن يتناول كلّها و يجب على كلّ عاقل أن يستعيذ منها و إذا أراد أن يقول أعوذ باللّه يستحضر هذه الأقسام من الأجناس الثلاثة و أنواعها و أنواع أنواعها و أعدادها التي لا حدّ لها و لا عدّ في خياله. ثمّ يعرف انّ قدرة جميع الخلائق غير وافية بدفع شرور هذه الأقسام فحينئذ يلتجئ إلى العليم القدير الذي قدرته شاملة لجميع المقدورات و علمه محيط بها فيقول: أعوذ باللّه من شرّ ما خلق و من شرّ ما علمت و ما لم اعلم.