تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٩ - قوله جل اسمه سورة الفاتحة(١) آية ٦
الاطباق و الاستعلاء كقولهم مصيطر في مسيطر.
و قرء حمزة بإشمام الصاد الزاي ليكون أقرب إلى المبدل عنه إذ قد يشمّ الصاد صوت الزاي و فصحاهنّ اخلاص الصاد و هي لغة قريش و يجمع على «فعل» ككتاب على كتب و يستوي فيه المذكّر و المؤنث كالطريق و السبيل.
و اعلم إنّ الأمر و الدعاء يتشاركان صيغة و معنى لأنّ كلّا منهما طلب و إنّما يتفاوتان بالاستعلاء و التسفّل أو بالرتبة. و أمّا معنى هذا الدعاء ففيه وجوه:
منها: إنّ معناه ثبّتنا على الدين الحقّ لأن اللّه قد هدى الخلق كلّهم إلى الصراط.
أي طريق الحقّ من ملّة الإسلام إلّا انّ الإنسان قد تزلّ قدمه عن جادته و ترد عليه الخواطر الرديّة فيحسن منه أن يسأل اللّه التثبّت على دينه و الزيادة على هذا كما قال اللّه تعالى:
وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً [٤٧/ ١٧] و هذا كقولك لمن يأكل الطعام عندك:
كل أي: دم على أكله.
و منها: إن المراد دلّنا على الدين الحقّ في مستقبل العمر، كما دللتنا عليه في الماضي و يجوز الدعاء بالشيء الذي يكون حاصلا كقوله تعالى: قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ [٢١/ ١١٢] و ليس فيه تحصيل للحاصل. ٩٢ و منها: إنّ نفس الدعاء ٩٣ عبادة شريفة من جملة العبادات و فيه اظهار للانقطاع إليه تعالى، و يجوز أن يكون لنا فيه مصلحة من الخضوع و الخشوع و التذلّل و سائر ما يوجب تليين القلوب و التبتّل إليه فتحسن المسألة.
و قيل في معنى الصراط المستقيم وجوه:
أحدها:
إنّه كتاب اللّه ٩٤ و هو المروي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و عن على عليه السلام