تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٦
عرف ربّه».
و
قال قبلة العارفين عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام: «تجلّى للأوهام بها و امتنع بها عنها».
و أقصى المرتبة في تلك المراتب و أعلاها هو المرتبة الاولى من المشية، المسماة بالنقطة و الرحمة و هكذا إلى أن ينتهي من مراتب المشيّة و الصنع الأربع إلى مرتبة المصنوع و المعلول الذي هو نفس السالك إلى اللّه تعالى المصلّى له. و هذه هي أخيرة مراتب المعرفة و أدناها. و المراد منها في كونها معرفة و عرفانا باللّه تعالى، هو أن ينظر السالك العارج بالصلاة إلى نفسه من حيث هي أثر من آثاره تعالى، و آية من آياته، ظهر بها لك، بحيث يكون نفس ظهوره، لا شيء غير ظهوره، و آيته تكون واسطة في ظهوره تعالى مظهرا له و دليلا عليه و كاشفا عنه. و لو نظرت إلى نفسك و إلى أعمال نفسك و طاعاتها و عباداتها من حيث هي هي، و من حيث كون طاعتك و عبادتك أعمال نفسك من حيث هي هي بإضافتها إليك من حيث أنت فهذا النظر منك هو رؤية [ال] سراب الذي إذا جئته لم تجده شيئا. و من هاهنا سمّي هذا النظر السرابي بالوهم و التوهم الكاذب. كما
قال عليه السّلام عن السؤال عن الحقيقة: «محو الموهوم و صحو المعلوم»
و قال تعالى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ [٤١/ ٥٣] الآية. و قال: وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [٥١/ ٢١] فاعتبروا يا اولي الألباب لعلكم تفلحون (*).
[٢١٣] ص ١٨٦ س ٧ قوله: فأفاد الكلمات- إن الكلمات التامّات لهي الأرواح الجبروتية الإلهية الكلية، و هي جوامع الكلم التي تسمى بأرباب الأنواع، و هي بسائط الموجودات و الحروف العاليات. و هي أيضا من ذلك العالم الجبروتي، منزلتها من الكلمات التامات في وجه منزلة الحروف المقطّعة من الكلمات المركبة منها و منزلة السحاب المزجى من السحاب الثقال المتراكم.
و الحروف كما يكون تدوينيّة كذلك يكون تكوينيّة. و ذلك انه كما يكون الكتاب تدوينيا و تكوينيا. فكذلك الكلام و الكلمة و الحروف. و للكلمات و الحروف مقامان، المقام السرمدي و هو مرتبة المشية بمراتبها. و المقام الدهري بأعلاه إلى أسفله (*).