تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٩ - الوجه الثاني
و بقولك: صراط الذين أنعمت عليهم إلى آخره يفتح باب الاقتداء بالأرواح الطيّبة و الاهتداء بأنوارهم.
فجنّات المعارف الربّانية انفتحت لك أبوابها الثمانية بهذه المقاليد الروحانيّة فهذا بيان المعراج الروحاني في الصلوة.
و أمّا الجسماني فاولى المراتب أن يقوم بين يدي اللّه، كقيام أصحاب الكهف إذ قاموا فقالوا ربّنا ربّ السّموات و الأرض. بل قيام أهل القيامة يوم يقوم الناس لربّ العالمين.
ثمّ اقرء سبحانك اللهم و بحمدك ثمّ وجّهت وجهي ثمّ الفاتحة و بعدها ما تيسّر لك من القرآن و اجتهد في أن تنظر ٢١٢ من اللّه إلى عبادتك حتّى تستحقرها و ايّاك و أن تنظر من عبادتك إلى اللّه فإنّك إن فعلت ذلك صرت من الهالكين و هذا سرّ قوله إيّاك نعبد و إيّاك نستعين كما ذكر.
و اعلم إنّ نفسك إلى الآن جارية مجرى خشبة عرضتها على نار خوف الجلال فلانت فاجعلها منحنية بالركوع ثمّ اتركها لتستقيم مرّة اخرى فإنّ هذا الدين متين فأوغل فيه بالرفق فلا تبغّض طاعة اللّه إلى نفسك
فان المنبتّ لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى. [١]
فإذا عادت إلى استقامتها فانحدر إلى الأرض بغاية التواضع و اذكر ربّك بغاية العلوّ و قل: سبحان ربّى الأعلى فإذا سجدت ثانية فقد حصل ثلثة أنواع من الطاعة ركوع واحد و سجدتان فبالركوع تنجو من عقبة الشهوات.
و بالسجود الأول من عقبة الغضب الذي هو رئيس الموذيات.
و بالسجود الثاني تنجو من عقبة الهوى الداعي إلى كل المضلّات، فإذا تجاوزت عن هذه الدركات وصلت إلى الدرجات العاليات و ملكت الباقيات الصالحات و انتهيت إلى عتبة باب الجلال و الإكرام مدبّر عالمي النور و الظلام، فقل: أشهد أن لا إله إلّا اللّه
[١] الجامع الصغير ١/ ١٠٠. أبت بعيره: قطعه بالسير.