تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٠ - الوجه الثالث
وحده لا شريك له ليتمّ لك بهذه الشهادة معرفة المبدأ. و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، ليتمّ لك معرفة المعاد و ليصعد إليه نور روحك و ينزل إليك روح محمّد صلّى اللّه عليه و آله فيتلاقى الروحان و يحصل هناك الروح و الريحان فقل: السلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته، فعند ذلك يقول محمد صلّى اللّه عليه و آله: السلام علينا و على عباد اللّه الصّالحين ثمّ إذا ذكرت اللّه في صلاتك بهذه الأثنية و المحامد، ذكر اللّه ايّاك في محافل الملائكة كما
قال [١]: من ذكرني في ملاء ذكرته في ملاء خير من ملائه.
و إذا سمع الملائكة ذلك اشتاقوا إلى العبد فقال اللّه: إن الملائكة اشتاقوا إلى زيارتك و قد جاؤك زائرين، فابدأ بالسلام عليهم لتكون من السابقين، فقل: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، كلام أهل الجنة الذين تحيّتهم فيها سلام فلا جرم إذا دخل المصلّون الجنة يدخلون عليهم من كلّ باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدّار.
الوجه الثالث [٢]
إنّ آيات الفاتحة سبع و الأعمال المحسوسة في الصلوة غير القراءة و الأذكار سبعة: القيام و الركوع و الانتصاب منه و السجود الأول و الانتصاب منه و السجود الثاني و القعدة.
فهذه الأعمال كالشخص و الفاتحة لها كالروح، و إنّما يحصل الكمال و الحيوة عند اتّصال الروح بالجسد. فقوله: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، بإزاء القيام، ألا ترى أنّ الباء في بسم اللّه لمّا اتّصل باسم اللّه حصل قائما مرتفعا.
[١] المحاسن للبرقي: ١/ ٣٩. و جاء ما يقرب منه في الكافي: ٢/ ٤٩٨ و ٥٠.
[٢] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٢١٣.