تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٤ - بصيرة اخرى الإشارة إلى السفر الثالث من الأسفار الأربعة
إلى ما يحفظها عن الفساد فاض عليها المبدأ الجواد بصورة كماليّة جامعة لكمالات تلك الصور المتعددة بوحدتها الجمعيّة، و قس عليها حال النفوس المتعدّدة عند اجتماعها في بيوت العبادة و مجالس العلم و الذكر و تركها شواغلها الدنيويّة كيف تفاض عليها بركة الهيئة الجمعيّة و تنكشف عليها صورة المسألة العلميّة التي هي أشرف من تلك الشواغل.
و منها: إنّ الجسم الملوّن الكثيف إذا زال بالتصقيل لون سطحه و ضوئه، قبل بعد ذلك لون كل ما يقابله وضوئه و ما ذلك إلّا لأنّ الجسم الصقيل لا لون له و لا ضوء له بالفعل مع انّه من شأنه أن يكون ذا لون و ضوء لكونه كثيفا.
و منها: إنّ الجسم المشف من شأنه قبول الألوان كلّها و إذا اتّصف بلون خاصّ يمتنع عليه قبول غيره يماثله أو يضادّه و أما انّ الملون بغير السواد يقبل لون السواد فلأنّ غير السواد من الألوان بالقياس إلى السواد كاللالون بالقياس إلى اللون و هاهنا موضع تأمل. ٧٩ و منها: إنّ كلّا من مواضع الشعور الخمسة خالية عن الكيفيّات المحسوسة بتلك الآلة فإنّ آلة البصر و هي الجليديّة شفّافة و آلة الطعم و هي الرطوبة اللعابيّة عديمة الطعم و آلة الشمّ عديمة الرائحة و آلة السمع عديمة الصوت و كذلك حكم آلة اللمس فإنّها و إن لم تكن خالية عن أوائل الكيفيات إلّا انّها متوسّطة بينها و قد تقرّر إنّ التوسط بين الأضداد بمنزلة الخلوّ عنها أو لا ترى أنّك تقول للماء الفاتر، لا حارّ و لا بارد؟.
و لأجل خلوّ مادة كل من هذه القوى الحسّاسة عن جميع أفراد الصور التي هي واقعة تحت جنس محسوساتها صارت قابلة للجميع من غير تأبّ و تعصّ عن قبول شيء منها ما لم يعرض لها فساد أو مرض.
ثمّ إنّ مادّة كلّ منها و إن لم تكن مقيّدة بصورة الكيفية التي يقع الإحساس بها من تلك الحاسّة و لكنّها مقيّدة بصور و كيفيات اخر من أجناس سائر المحسوسات