تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٠ - فصل في الإشارة إلى سر هذه الصفوة من المفاتيح الحرفية الواقعة في فواتيح السور
فذكر انّ له الفوق و هو كون الحقّ فيه و التحت و هو كون العالم فيه.
و العماء يحدث عن بخار رطوبات الأركان الأربعة و الفلك أيضا دخان لطيف الطف من هذه الأبخرة الحاصلة من لطائف هذه العناصر، بل عناصره كائنة ٢٣٥ على وجه يناسب عالم السماء و هي التي ينقسم بها الفلك أرباعا، ممّا يطول شرحه.
فالحاصل، إنّ العماء الذي ورد في الحديث، إنّ اللّه قبل أن يخلق الخلق كان فيه مثاله اللطيفة الجسمانيّة الموجودة في خلقة الإنسان التي تعلّقت بها اللطيفة القدسيّة النازلة فيها من نفخ الحق من روحه، و هي كلمة من كلمات اللّه و ينبعث منها النفس الهوائي المتصور بصور الحروف و الكلمات الإنسانيّة المطابقة للحروف و الكلمات الكائنة في النفس الرحماني و الوجود الانبساطي، ليتحقّق و يتنوّر على البصير المحدق بنور هذه المكاشفة البرهانيّة أنّ من عرف نفسه فقد عرف ربّه.
فصل في الإشارة إلى سر هذه الصفوة من المفاتيح الحرفية الواقعة في فواتيح السور
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام [١]: إنّ لكلّ كتاب صفوة، و صفوة هذه الكتاب حروف التهجّي.
و عن الشعبي قال: للّه تعالى في كلّ كتاب سرّ و سرّه في القرآن سائر حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور.
اعلم إنّ الذين اقتصرت علومهم على ما يتعلّق بعالم الشهادة و انحصرت عندهم
[١] مجمع البيان: ١/ ٣٢.