تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٨
فيصر العبد حالئذ خزينة خزائنه تعالى و خازن خزائنه و مفتاح مفاتيح خزائنه جلّ و علا. فيصير بحيث يكون يده العلياء التي بيده ملكوت كلّ شيء. و حينئذ يتمكّن في مقام المعاني و يتقرّر في ذلك المقام الشامخ العالي و يكون عينه الناظرة و اذنه الواعية و لسانه الناطق و يده الباسطة و رحمته الواسعة- إلى غير ذلك من المعاني و الصفات، و دون ذلك المقام مقام كونه باب اللّه تعالى، ثمّ مقام كونه رسولا و اماما- أي إمام الائمة- و فوق ذلك المقام المسمّى بمقام المعاني مقام يسمّى بمقام البيان ليس كمثله شيء.
و كل ذلك مقام الروح الأقدس المحمدي الختمي، و كذلك مقامات آله الوارثين لكماله، كما قال تعالى: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ [٢٨/ ٥] لأنهم عليهم السلام هم آل اللّه خاصة (**).
[٧٠] ص ٨٧ س ١١ قوله: التذلل- و الحق ان العبادة روحها هي السير و السلوك إليه تعالى ليتقرب منه تعالى بالتخلق بأخلاقه العلياء في التنزه عن الصفات و النقائص الإمكانية. و التذلل و انكسار الإنيّة من لوازم السلوك- فافهم (**).
[٧١] ص ٩٠ س ٨ قوله فالذات الأحدية أرض كل الحقائق- لا يتوهّمن من ظواهر أمثال هذه الرموز و الإشارات التي هي الآيات المتشابهات النازلة من سماوات مخازن قلوب أساطين الحكمة ما يتراءى للأنظار و المناظر الجمهورية العامية المطمورة في غشاوة شبهات الأوهام المطموسة في الشكوك و الشبهات.
بل حضرة الذات الأقدس الأحدية أجل من أن يقع في حضرة ذاته الحقة الحقيقية القيّومية سير المسافرين و سلوك السالكين الواصلين البالغين في الكمال. نعم لحضرة الذات الأحدية مجالي و مظاهر التي هي مقاماتها التي لا تعطيل لها في كل مكان. و هم الذين هم أركان توحيده. و تلك المقامات الكلية الجامعة الإلهية العالية التامّة إنّما هي أنوار محمد و آله الوارثين لكماله صلّى اللّه عليه و آله.