تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٥ - فصل
و الناس أصله أناس، بدليل قولهم: إنسان و إنس و إناسي، فحذف الهمزة تخفيفا كما حذف في لوقة لأن أصلها الوقة [١]. و عوّض عنها حرف التعريف و لذلك لا يكاد يجمع بينهما إلّا شذوذا كقوله: إنّ المنايا تطّلعن على الأناس الآمنينا.
و ناس: اسم جمع على زنة فعال. لأن الوزن تكون على الأصول و لذلك تقول في وزن قه افعل و ليس معك إلّا العين وحدها و هو من أسماء الجمع كرجال، و أما نويس فمن المصغّر الآتي على خلاف مكبّره كانيسيان و رويجل- كذا في الكشاف.
فصل
لام التعريف في الناس إمّا للجنس أو للعهد. و المعهود هم الذين كفروا، المارّ ذكرهم و «من» على الأول يكون موصوفة كأنه قيل: و من الناس ناس يقولون آمنّا. كقوله:
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ [٣٣/ ٢٣].
و على الثاني يكون موصولة، كقوله: و منهم الّذين يؤذون النّبيّ أي و من هؤلاء الذين كفروا من يقول- و هم عبد اللّه بن أبي و أصحابه و من في طبقتهم، فإنّ وقوعهم لأجل النفاق تحت جنس الكفّار المختوم على قلوبهم و دخولهم في أبواب الكفر، لا ينافي اختصاصهم بزوائد زادوها على أصل الكفر من الخديعة و الاستهزاء و الأمراض القلبيّة و غيرها و لا يخرجهم عن حدّه و إن يكونوا بعضا من جنسه، فإنّ الأنواع إنّما تنوّعت بزوائد على طبيعة الجنس بما هي مجرد طبيعته، أي بالمعنى الذي هي مادة و تلك الزوائد لا تأبى الدخول مع ما يزيد عليه تحت الجنس و صدقه على المجموع بالاعتبار الذي هو به جنس و إن لم يصدق بالمعنى الذي هو به مادّة فتفطّن.
[١] اللوقة و الالوقة: الزبدة بالرطب.