تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٩ - مكاشفة
جنس من مسمّاه و غلب العقلاء فيهم فجمع لمعنى ٤٧ وصفهم فيه بالواو و النون و قيل العالم لنوع ما يعقل و هم الملائكة و الجنّ و الإنس و قيل هم العقلاء (الثقلان- ن) خاصّة لقوله تعالى: لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [٢٥/ ١] و قيل: هم الإنس لقوله:
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ [٢٦/ ١٦٥].
و في المتعارف بين الناس، هو عبارة عن جميع المخلوقات من الجواهر و الأعراض و قد دلّت عليه الآية قالَ فِرْعَوْنُ وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا [٢٦/ ٢٣- ٢٤].
و في تفسير البيضاوي و قيل عنى به الناس هاهنا فإنّ كل واحد منهم عالم من حيث انّه يشتمل على نظائر ما في العالم الكبير من الجواهر و الأعراض يعلم بها الصانع، كما يعلم بما أبدعه في العالم الكبير، و لذلك سوّى بين النظر فيهما ٤٨، و قال تعالى: وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [٥١/ ٢١]- انتهى.
أقول كون كلّ واحد من أفراد الناس أو أكثرهم مشتملا على نظائر ما في العالم الكبير كلّا أو جلّا محل نظر. فربّ إنسان لم يتجاوز عن حدود البهيميّة إلى درجة العقل و اشتماله على بعض نظائره غير مختصّ بالإنسان. و يمكن أن يراد بالعالمين هاهنا العلماء من الإنسان أما على عرف أصل اللغة فظاهر، و أمّا على المتعارف بين الناس، فلأنّ كلّ عالم بالكسر عالم بالفتح امّا باعتبار انّ فيه من كلّ ما في العالم الكبير شيء لأنّ نشأته الكاملة ٤٩ مظهر جميع الأسماء و الصفات الإلهيّة و مجمع كلّ الحقائق الكونيّة كما يعرفه متتبّعو آيات الآفاق و الأنفس ٥٠ فيكون أنموذجا لجميع ما في العالم فهو بهذه الاعتبار عالم صغير و لذلك سمّى بالعالم الصغير فكأنه كتاب مختصر منتخب من جميع العالم لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصاها، كما انّ القرآن مع و جازته مشتمل على جميع ما في الكتب السماويّة، و إما باعتبار ٥١ انّه إذا برز باطنه إلى عالم